تاريخ الطبري
قال ومرت رفقة من جرهم تريد الشام فرأوا الطير على الجبل فقالوا إن هذا الطير لعائف على ماء فهل علمتم بهذا الوادي من ماء فقالوا لا فأشرفوا فإذا هم بالإنسانة فأتوها فطلبوا إليها أن ينزلوا معها فأذنت لهم قال وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء الناس من الموت فماتت وتزوج إسماعيل امرأة منهم فجاء إبراهيم فسأل عن منزل إسماعيل حتى دل عليه فلم يجده ووجد امرأة له فظة غليظة فقال لها إذا جاء زوجك فقولي له جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا وأنه يقول لك إني لا أرضى لك عتبة بابك فحولها وانطلق فلما جاء إسماعيل أخبرته فقال ذلك أبي وأنت عتبة بابي فطلقها وتزوج امرأة أخرى منهم وجاء إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل فلم ويجده ووجد امرأة له سهلة طليقة فقال لها أين انطلق زوجك فقالت انطلق إلى الصيد قال فما طعامكم قالت اللحم والماء قال اللهم بارك لهم في لحمهم ومائهم ثلاثا وقال لها إذا جاء زوجك فأخبريه قولي له جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا وإنه يقول لك قد رضيت لك عتبة بابك فأثبتها فلما جاء إسماعيل أخبرته قال ثم جاء الثالثة فرفعا القواعد من البيت
حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا يحيى بن عباد قال حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاء إبراهيم نبي الله بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة في موضع زمزم فلما مضى نادته هاجر يا إبراهيم إنما أسألك ثلاث مرات من أمرك أن تضعني بأرض ليس فيها زرع ولا ضرع ولا أنيس ولا ماء ولا زاد قال ربي أمرني قالت فإنه لن يضيعنا قال فلما قفا إبراهيم قال ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن يعني من الحزن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ( 1 ) فلما ظمىء إسماعيل جعل يدحص الأرض بعقبه فذهبت هاجر حتى علت الصفا والوادي يومئذ لاخ يعني عمبق فصعدت الصفا فأشرفت لتنظر هل ترى شيئا فلم تر شيئا فانحدرت فبلغت الوادي فسعت فيه حتى خرجت منه فأتت المروة فصعدت فاستشرفت هل ترى شيئا فلم تر شيئا ففعلت ذلك سبع مرات ثم جاءت من المروة إلى إسماعيل وهو يدحص الأرض بعقبه وقد نبعت العين وهي زمزم فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء وكلما اجتمع ماء أخذته بقدحها فأفرغته في سقائها قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم يرحمها الله لو تركتها لكانت عينا سائحة تجري إلى يوم القيامة
صفحة ١٥٥