1404

قال أبو مخنف حدثني الحسين بن عقبة المرادي قال الزبيدي إنه سمع عمرو بن الحجاج حين دنا من أصحاب الحسين يقول يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الإمام فقال له الحسين يا عمرو بن الحجاج أعلي تحرض الناس أنحن مرقنا وأنتم ثبتم عليه أما والله لتعلمن لو قد قبضت أرواحكم ومتم على أعمالكم أينا مرق من الدين ومن هو ألوى بصلي النار قال ثم إن عمرو بن الحجاج حمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات فاضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي أول أصحاب الحسين ثم انصرف عمرو بن الحجاج وأصحابه وارتفعت الغبرة فإذا هم به صريع فمشى إليه الحسين فإذا به رمق فقال رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( 1 ) ودنا منه حبيب بن مظاهر فقال عز علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة فقال له مسلم قولا ضعيفا بشرك الله بخير فقال له حبيب لولا أني أعلم أني في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين قال بل أنا أوصيك بهذا رحمك الله وأهوى بيده إلى الحسين أن تموت دونه قال أفعل ورب الكعبة قال فما كان بأسرع من أن مات في أيديهم وصاحت جارية له فقالت يابن عوسجتاه يا سيداه فتنادى أصحاب عمرو بن الحجاج قتلنا مسلم بن عوسجة الأسدي فقال شبث لبعض من حوله من أصحابه ثكلتكم أمهاتكم إنما تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذللون أنفسكم لغيركم تفرحون أن يقتل مثل مسلم بن عوسجة أما والذي أسلمت له لرب موقف له قد رأيته في المسلمين كريم لقد رأيته يوم سلق أذربيجان قتل ستة من المشركين قبل تتام خيول المسلمين أفيقتل منكم مثله وتفرحون

قال وكان الذي قتل مسلم بن عوسجة مسلم بن عبدالله الضبابي وعبدالرحمن بن أبي خشكارة البجلي قال وحمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة فثبتوا له فطاعنوه وأصحابه وحمل على حسين وأصحابه من كل جانب فقتل الكلبي وقد قتل رجلين بعد الرجلين الأولين وقاتل قتالا شديدا فحمل عليه هانئ بن ثبيت الحضرمي وبكير بن حي التيمي من تيم الله بن ثعلبة فقتلاه وكان القتيل الثاني من أصحاب الحسين وقاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا وأخذت خيلهم تحمل وإنما هم اثنان وثلاثون فارسا وأخذت لا تحمل على جانب من خيل أهل الكوفة إلا كشفته فلما رأى ذلك عزرة بن قيس وهو على خيل أهل الكوفة أن خيله تنكشف من كل جانب بعث عمر بن سعد عبد الرحمن بن حصن فقال أما ترى ما تلقي خليلي مذ اليوم من هذه العدة اليسيرة ابعث إليهم الرجال والرماة فقال لشبث بن ربعي ألا تقدم إليهم فقال سبحان الله أتعمد إلى شيخ مضر وأهل المصر عامة تبعثه في الرماة لم تجد من تندب لهذا ويجزئ عنك غيري قال وما زالوا يرون من شبث الكراهة لقتاله قال وقال أبو زهير العبسي فأنا سمعته في إمارة مصعب يقول لا يعطي الله أهل هذا المصر خيرا أبدا ولا يسددهم لرشد ألا تعجبون أنا قاتلنا مع علي بن أبي طالب ومع ابنه من بعده آل أبي سفيان خمس سنين ثم عدونا على ابنه وهو خير أهل الأرض نقاتله مع آل معاوية وابن سمية الزانية ضلال يا لك من ضلال

قال ودعا عمر بن سعد الحصين بن تميم فبعث معه المجففة وخمسمائة من المرامية فأقبلوا حتى إذا دنوا من الحسين وأصحابه رشقوهم بالنبل فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وصاروا رجالة كلهم

قال أبو مخنف حدثني نمير بن وعلة أن أيوب بن مشرح الخيواني كان يقول أنا والله عقرت بالحر بن يزيد فرسه حشأته سهما فلما لبث أن أرعد الفرس واضطرب وكبا فوثب عنه الحر كأنه ليث والسيف في يده وهو يقول ... إن تعقروا بي فأنا ابن الحر ... أشجع من ذي لبد هزبر ...

صفحة ٣٢٥