1361

أما بعد فوالله ما تقرن بي الصعبة ولا يقعقع لي بالشنان وإني لنكل لمن عاداني وسم لمن حاربني أنصف القارة من راماها يا أهل البصرة إن أمير المؤمنين ولاني بالكوفة وأنا غاد إليها الغداة وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان وإياكم والخلاف والإرجاف فوالذي لا إله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستمعوا لي ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق أنا ابن زياد أشبهته من بين من وطىء الحصى ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم

ثم خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثم والناس قد بلغهم إقبال حسين إليهم فهم ينتظرون قدومه فظنوا حين قدم عبيد الله أنه الحسين فأخذا لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه وقالوا مرحبا بك يابن رسول الله قدمت خير مقدم فرأى من تباشيرهم بالحسين عليه السلام ما ساءه فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا تأخروا هذا الأمير عبيد الله بن زياد فاخذ حين أقبل على الظهر وإنما معه بضعة عشر رجلا فلما دخل القصر وعلم الناس أنه عبيد الله بن زياد دخلهم من ذلك كآبة وحزن شديد وغاظ عبيد الله ما سمع منهم وقال ألا أرى هؤلاء كما أرى

قال هشام قال أبو مخنف فحدثني المعلى بن كليب عن أبي وداك قال لما نزل القصر نودي الصلاة جامعة قال فاجتمع الناس فخرج إلينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أمير المؤمنين أصلحه الله ولاني مصركم وثغركم وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم وبالشدة على مريبكم وعاصيكم وأنا متبع فيكم أمره ومنفذ فيكم عهده فأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البر وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي فليبق امرؤ عل نفسه الصدق ينبىء عنك لا الوعيد ثم نزل

فأخذ العرفاء والناس أخذا شديدا فقال اكتبوا إلي الغرباء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ومن فيكم من الحرورية وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق فمن كتبهم لنا فبرىء ومن لم يكتب لنا أحدا فيضمن لنا ما في عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف ولا يبغي علينا منهم باغ فمن لم يفعل برئت منه الذمة وحلال لنا ماله وسفك دمه وأيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره وألقيت تلك العرافة من العطاء وسير إلى موضع بعمان الزارة

صفحة ٢٨١