تاريخ الطبري
ثم إن عبدالرحمن بن أم الحكم طرده أهل الكوفة فحدثت عن هشام بن محمد قال استعمل معاوية ابن أم الحكم على الكوفة فأساء السيرة فيهم فطردوه فلحق بمعاوية وهو خاله فقال له أوليك خيرا منها مصر قال فولاه فتوجه إليها وبلغ معاوية بن حديج السكوني الخبر فخرج فاستقبله على مرحلتين من مصر فقال ارجع إلى خالك فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة قال فرجع إلى معاوية وأقبل معاوية بن حديج وافدا وقال وكان إذا جاء قلست له الطريق يعني ضربت له قباب الرييحان قال فدخل على معاوية وعنده أم الحكم فقالت من هذا يا أمير المؤمنين قال بخ هذا معاوية بن حديج قالت لا مرحبا به تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فقال على رسلك يا أم الحكم أما والله لقد تزوجت فما أكرمت وولدت فما أنجبت أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ما كان الله ليريه ذلك ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطىء منه وإن كره ذلك الجالس فالتفت إليها معاوية فقال كفي
وفي هذه السنة اشتد عبيد الله بن زياد على الخوارج فقتل منهم صبرا جماعة كثيرة وفي الحرب جماعة أخرى وممن قتل منهم صبرا عروة بن أدية أخو أبي بلال مرداس بن أدية
ذكر سبب قتله إياهم
حدثني عمر قال حدثني زهير بن حرب قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثني أبي قال حدثني عيسى بن عاصم الأسدي أن ابن زياد خرج في رهان له فلما جلس ينتظر الخيل اجتمع الناس وفيهم عروة بن أدية أخو أبي بلال فأقبل على ابن زياد فقال خمس كن في الأمم قبلنا فقد صرن فينا أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين ( 1 ) وخصلتين آخريين لم يحفظهما جرير فلما قال ذلك ظن ابن زياد أنه لم يجترىء على ذلك إلا ومعه جماعة من أصحابه فقام وركب وترك رهانه فقيل لعروة ما صنعت تعلمن والله ليقتلنك قال فتوارى فطلبه ابن زياد فأتى الكوفة فأخذ بها فقدم به على ابن زياد فامر به فقطعت يداه ورجلاه ثم دعا به فقال كيف ترى قال أرى أنك أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك فقتله وأرسل إلى ابنته فقتلها
وأما مرداس بن أدية فإنه خرج بالأهواز وقد كان ابن زياد قبل ذلك حبسه فيما حدثني عمر قال حدثني خلاد بن يزيد الباهلي قال حبس ابن زياد فيمن حبس مرداس بن أدية فكان السجان يرى عبادته واجتهاده وكان يأذن له في الليل فيصرف فإذا طلع الفجر أتاه حتى يدخل السجن وكان صديق لمرداس يسامر ابن زياد فذكر ابن زياد الخوارج ليلة فعزم على قتلهم إذا أصبح فانطلق صديق مرداس إلى منزل مرداس فأخبرهم وقال أرسلوا إلى أبي بلال في السجن فليعهد فإنه مقتول فسمع ذلك مرداس وبلغ الخبر صاحب السجن فبات بليلة سوء أشفاقا من أن يعلم الخبر مرداس فلا يرجع فلما كان الوقت الذي كان يرجع فيه إذا به قد طلع فقال له السجان هل بلغك ما عزم عليه الأمير قال نعم قال ثم غدوت قال نعم ولم يكن جزاؤك مع إحسانك أن تعاقب بسببي وأصبح عبيد الله فجعل يقتل الخوارج ثم دعا بمرداس فلما حضر وثب السجان وكان ظئرا لعبيد الله فأخذدمه ثم قال هب لي هذا وقص عليه قصته فوهبه له وأطلقه
صفحة ٢٥٤