تاريخ الطبري
حدثني عمر قال حدثنا علي قال لما ضعف ابن عامر عن عمله وانتشر الأمر بالبصرة عليه كتب إليه معاوية يستزيره قال عمر فحدثني أبو الحسن أن ذلك كان في سنة أربع وأربعين وأنه استخلف على البصرة قيس بن الهيثم فقدم على معاوية فرده على عمله فلما ودعه قال له معاوية إني سائلك ثلاثا فقل هن لك قا هن لك وأنا ابن أم حكيم قال ترد علي عملي ولا تغضب قال قد فعلت قال وتهب لي مالك بعرفة قال قد فعلت قال وتهب لي دورك بمكة قال قد فعلت قال وصلتك رحم قال فقال ابن عامر يا أمير المؤمنين إني سائلك ثلاثا فقل هن لك قال هن لك وأنا ابن هند قال ترد علي مالي بعرفة قال قد فعلت قال ولا تحاسب لي عاملا ولا تتبع لي أثرا قال قد فعلت قال وتنكحني ابنتك هندا قال قد فعلت
قال ويقال إن معاوية قال له اختر بين أن أتتبع أثرك وأحاسبك بما صار إليك وأردك إلى عملك وبين أن أسوغك ما أصبت وتعتزل فاختار أن يسوغه ذلك ويعتزل
وفي هذه السنة استلحق معاوية نسب زياد بن سمية بأبيه أبي سفيان فيما قيل
حدثني عمر بن شبة قال زعموا أن رجلا من عبد القيس كان مع زياد لما وفد على معاوية فقال لزياد إن لابن عامر عندي يدا فإن أذنت لي أتيته قال على أن تحدثني ما يجري بينك وبينه قال نعم فأذن له فأتاه فقال له ابن عامر هيه هيه وابن سمية يقبح آثاري ويعرض بعمالي لقد هممت أن آتي بقسامة من قريش يحلفون أن أبا سفيان لم ير سمية قال فلما رجع سأله زياد فأبى أن يخبره فلم يدعه حتى أخبره فأخبر ذلك زياد معاوية فقال معاوية لحاجبه إذا جاء ابن عامر فاضرب وجه دابته عن أقصى الأبواب ففعل ذلك به فأتى ابن عامر يزيد فشكا إليه ذلك فقال له هل ذكرت زيادا قال نعم فركب معه يزيد حتى أدخله فلما نظر إليه معاوية قام فدخل فقال يزيد لابن عامر اجلس فكم عسى أن تقعد في البيت عن مجلسه فلما أطالا خرج معاوية وفي يده قضيب يضرب به الأبواب ويتمثل ... لنا سياق ولكم سياق ... قد علمت ذلك الرفاق ...
ثم قعد فقال يا بن عامر أنت القائل في زياد ما قلت أما والله لقد علمت العرب أني كنت أعزها في الجاهلية وإن الإسلام لم يزدني إلا عزا وإني لم أتكثر بزياد من قلة ولم أتعزز به من ذلة ولكن عرفت حقا له فوضعته موضعه فقال يا امير المؤمنين نرجع إلى ما يحب زياد قال إذا نرجع إلى ما تحب فخرج ابن عامر إلى زياد فترضاه
حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال حدثنا عمرو بن هاشم عن عمر بن بشير الهمداني عن أبي إسحاق أن زيادا لما قدم الكوفة قال قد جئتكم في أمر ما طلبته إلا إليكم قالوا ادعنا إلى ما شئت قال تلحقون نسبي بمعاوية قالوا أما بشهادة الزور فلا فأتى البصرة فشهد له رجل
وحج بالناس في هذه السنة معاوية
وفيها عمل مروان المقصورة وعملها أيضا فيما ذكر معاوية بالشام وكانت العمال في الأمصار فيها العمال الذين ذكرنا قبل أنهم كانوا العمال في سنة ثلاث وأربعين
صفحة ١٩٥