1227

فقرأ معقل الكتاب على الناس وحمد الله وقد كان ذلك الوجه هالهم قال فأقمنا حتى قدم الطائي علينا وجاء حتى دخل على صاحبنا فسلم عليه بالإمرة واجتمعا جميعا في عسكر واحد قال ثم إنا خرجنا فسرنا إليهم فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز يريدون قلعة بها حصينة وجاءنا أهل البلد فأخبرونا بذلك فخرجنا في آثارهم نتبعهم فلحقناهم وقد دنوا من الجبل فصففنا لهم ثم أقبلنا إليهم فجعل معقل على ميمنته يزيد بن المغفل وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبي من أهل البصرة وصف الخريت بن راشد الناجي من معه من العرب فكانوا ميمنة وجعل أهل البلد والعلوج ومن أراد كسر الخراج وأتباعهم من الأكراد ميسرة قال وسار فينا معقل بن قيس يحرضنا ويقول لنا عباد الله لا تعدلوا القوم بأبصاركم غضوا الأبصار وأقلوا الكلام ووطنوا أنفسكم على الطعن والضرب وأبشروا في قتالهم بالأجر العظيم إنما تقاتلون مارقة مرقت من الدين وعلوجا منعوا الخراج وأكرادا انظروني فإذا حملت فشدوا شدة رجل واحد فمر في الصف كله يقول لهم هذه المقالة حتى إذا مر بالناس كلهم أقبل حتى وقف وسط الصف في القلب ونظرنا إليه ما يصنع فحرك رايته تحريكتين فوالله ما صبروا لنا ساعة حتى ولوا وشدخنا منهم سبعين عربيا من بني ناجية ومن بعض من اتبعهم من العرب وقتلنا نحوا من ثلاثمائة من العلوج والأكراد قال كعب بن فقيم ونظرت فيمن قتل من العرب فإذا أنا بصديقي مدرك بن الريان قتيلا وخرج الخريت بن راشد وهو منهزم حتى لحق بأسياف البحر وبها جماعة من قومه كثير فما زال بهم يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف علي ويبين لهم فراقه ويخبرهم أن الهدى في حربه حتى اتبعه منهم ناس كثير وأقام معقل بن قيس بأرض الأهواز وكتب إلى علي معي بالفتح وكنت أنا الذي قدمت عليه فكتب إليه

بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله علي أمير المؤمنين من معقل بن قيس سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنا لقينا المارقين وقد استظهروا علينا بالمشركين فقتلناهم قتل عاد وإرم مع أنا لم نعد فيهم سيرتك ولم نقتل من المارقين مدبرا ولا أسيرا ولم نذفف منهم على جريح وقد نصرك الله والمسلمين والحمد لله رب العالمين

قال فقدمت عليه بهذا الكتاب فقرأه على أصحابه واستشارهم في الرأي فاجتمع رأي عامتهم على قول واحد فقالوا له نرى أن تكتب إلى معقل بن قيس فيتبع أثر الفاسق فلا يزال في طلبه حتى يقتله أو ينفيه فإنا لا نأمن أن يفسد عليك الناس قال فردني إليه وكتب معي أما بعد فالحمد لله على تأييد أوليائه وخذلان أعدائه جزاك الله والمسلمين خيرا فقد أحسنتم البلاء وقضيتم ما عليكم وسل عن أخي بني ناجية فإن بلغك أنه قد استقر ببلد من البلدان فسر إليه حتى تقتله أو تنفيه فإنه لن يزال للمسلمين عدوا وللقاسطين وليا ما بقي والسلام عليك

فسأل معقل عن مستقره والمكان الذي انتهى إليه فنبيء بمكانه بالأسياف وأنه قد رد قومه عن طاعة علي وأفسد من قبله من عبد القيس ومن والاهم من سائر العرب وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفين ومنعوها في ذلك العام أيضا فكان عليهم عقالان فسار إليهم معقل بن قيس في ذلك الجيش من أهل الكوفة وأهل البصرة فأخذ على فارس حتى انتهى إلى اسياف البحر فلما سمع الخريت بن راشد بمسيره إليه أقبل على من كان معه من أصحابه ممن يرى رأي الخوارج فأسر لهم إني أرى رأيكم فإن عليا لن ينبغي له أن يحكم الرجال في أمر الله وقال للآخرين منددا لهم إن عليا حكم حكما ورضي به فخلعه حكمه الذي ارتضاه لنفسه فقد رضيت أنا من قضائه وحكمه ما ارتضاه لنفسه وهذا كان الرأي الذي خرج عليه من الكوفة وقال سرا لمن يرى رأي عثمان أنا والله على رأيكم قد والله قتل عثمان مظلوما فأرضى كل صنف منهم وأراهم أنه معهم وقال لمن منع الصدقة شدوا أيديكم على صدقاتكم وصلوا بها أرحامكم وعودوا بها إن شئتم على فقرائكم وقد كان فيهم نصارى كثير قد أسلموا فلما اختلف الناس بينهم قالوا والله لديننا الذي خرجنا منه خير وأهدى من دين هؤلاء الذي هم عليه ما ينهاهم دينهم عن سفك الدماء وإخافة السبيل وأخذ الأموال فرجعوا إلى دينهم فلقي الخريت أولئك فقال لهم ويحكم أتدرون حكم علي فيمن أسلم من النصارى ثم رجع إلى نصرانيته لا والله ما يسمع لهم قولا ولا يرى لهم عذرا ولا يقبل منهم توبة ولا يدعوهم إليها وإن حكمه فيهم لضرب العنق ساعة يستمكن منهم

صفحة ١٤٤