تاريخ الطبري
حدثني عمر بن شبة قال حدثني علي بن محد قال حدثنا أبو الذيال عن أبي نعامة قال لما قتل محمد بن أبي بكر بمصر خرج ابن عباس من البصرة إلى علي بالكوفة واستخلف زيادا وقدم ابن الحضرمي من قبل معاوية فنزل في بني تميم فأرسل زياد إلى حضين بن المنذر ومالك بن مسمع فقال أنتم يا معشر بكر بن وائل من أنصار أمير المؤمنين وثقاته وقد نزل ابن الحضرمي حيث ترون وأتاه من أتاه فامنعوني حتى يأتيني رأي أمير المؤمنين فقال حضين نعم وقال مالك وكان رأيه مائلا إلى بني أمية وكان مروان لجأ إليه يوم الجمل هذا أمر لي فيه شركاء أستشير وأنظر فلما رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف ربيعة فأرسل إلى نافع أن أشر علي فأشار عليه نافع بصبرة بن شيمان الحداني فأرسل إليه زياد فقال ألا تجيرني وبيت مال المسلمين فإنه فيئكم وأنا أمين أمير المؤمنين قال بلى إن حملته إلي ونزلت داري قال فإني حامله فحمله وخرج زياد حتى أتى الحدان ونزل في دار صبرة بن شيمان وحول بيت المال والمنبر فوضعه في مسجد الحدان وتحول مع زياد خمسون رجلا منهم أبو أبي حاضر وكان زياد يصلي الجمعة في مسجد الحدان ويطعم الطعام فقال زياد لجابر بن وهب الراسبي يا أبا محمد إني لا أرى ابن الحضرمي يكف لا أراه إلا سيقاتلكم ولا أدري ما عند أصحابك فآمرهم وانظر ما عندهم فلما صلى زياد جلس في المسجد واجتمع الناس إليه فقال جابر يا معشر الأزد تميم تزعم أنهم هم الناس وأنهم أصبر منكم عند البأس وقد بلغني أنهم يريدون أن يسيروا إليكم حتى يأخذوا جاركم ويخرجوه من المصر قسرا فكيف أنتم إذا فعلوا ذلك وقد أجرتموه وبيت مال المسلمين فقال صبرة بن شيمان وكان مفخما إن جاء الأحنف جئت وإن جاء الحتات جئت وإن جاء شبان ففينا شبان فكان زياد يقول إنني استضحكت ونهضت وما كدت مكيدة قط كنت إلى الفضيحة بها أقرب مني للفضيحة يومئذ لما غلبني من الضحك قال ثم كتب زياد إلى علي إن ابن الحضرمي أقبل من الشأم فنزل في دار بني تميم ونعى عثمان ودعا إلى الحرب وبايعته تميم وجل أهل البصرة ولم يبق معي من أمتنع به فاستجرت لنفسي ولبيت المال صبرة بن شيمان وتحولت فنزلت معهم فشيعة عثمان يختلفون إلى ابن الحضرمي فوجه علي أعين بن ضبيعة المجاشعي ليفرق قومه عن ابن الحضرمي فانظر ما يكون منه فإن فرق جمع ابن الحضرمي فذلك ما تريد وإن ترقت بهم الأمور إلى التمادي في العصيان فانهض إليهم فجاهدهم فإن رأيت ممن قبلك تثاقلا وخفت ألا تبلغ ما تريد فدارهم وطاولهم ثم تسمع وأبصر فكأن جنود الله قد أظلتك تقتل الظالمين فقدم أعين فأتى زيادا فنزل عنده ثم أتى قومه وجمع رجالا ونهض إلى ابن الحضرمي فدعاهم فشتموه وناوشوه فانصرف عنهم ودخل عليه قوم فقتلوه فلما قتل أعين ابن ضبيعة أراد زياد قتالهم فأرسلت بنو تميم إلى الأزد إنا لم نعرض لجاركم ولا لأحد من أصحابه فماذا تريدون إلى جارنا وحربنا فكرهت الأزد القتال وقالوا إن عرضوا لجارنا منعناهم وإن يكفوا عن جارنا كففنا عن جارهم فأمسكوا وكتب زياد إلى علي أن أعين بن ضبيعة قدم فجمع من أطاعه من عشيرته ثم نهض بهم بجد وصدق نية إلى ابن الحضرمي فحثهم على الطاعة ودعاهم إلى الكف والرجوع عن شقاقهم ووافقتهم عامة قوم فهالهم ذلك وتصدع عنهم كثير ممن كان معهم يمنيهم نصرته وكانت بينهم مناوشة ثم انصرف إلى أهله فدخلوا عليه فاغتالوه فأصيب رحم الله أعين فأردت قتالهم عند ذلك فلم يخف معي من أقوى به عليهم وتراسل الحيان فأمسك بعضهم عن بعض
فلما قرأ علي كتابه دعا جارية بن قدامة السعدي فوجهه في خمسين رجلا من بني تميم وبعث معه شريك بن الأعور ويقال بعث جارية خمسمائة رجل وكتب إلى زياد كتابا يصوب رأيه فيما صنع وأمره بمعونة جارية بن قدامة والإشارة عليه فقدم جارية البصرة فأتى زيادا فقال له احتفز واحذر أن يصيبك ما أصاب صاحبك ولا تثقن بأحد من القوم فسار جارية إلى قومه فقرأ عليهم كتاب علي ووعدهم فأجابه أكثرهم فسار إلى ابن الحضرمي فحصره في دار سنبيل ثم أحرق عليه الدار وعلى من معه وكان معه سبعون رجلا ويقال أربعون وتفرق الناس ورجع زياد إلى دار الإمارة وكتب إلى علي مع ظبيان بن عمارة وكان ممن قدم مع جارية وأن جارية قدم علينا فسار إلى ابن الحضرمي فقتله حتى اضطره إلى دار من دور بني تميم في عدة رجال من أصحابه بعد الإعذار والإنذار والدعاء إلى الطاعة فلم ينيبوا ولم يرجعوا فأضرم عليهم الدار فأحرقهم فيها وهدمت عليهم فبعدا لمن طغى وعصى فقال عمرو بن العرندس العودي ... رددنا زيادا إلى داره ... وجار تميم دخانا ذهب ... لحى الله قوما شووا جارهم ... وللشاء بالدرهمين الشصب ... ينادي الخناق وخمانها ... وقد سمطوا رأسه باللهب ... ونحن أناس لنا عادة ... نحامي عن الجار أن يغتصب ... حميناه إذ حل أبياتنا ... ولا يمنع الجار إلا الحسب ... ولم يعرفوا حرمة للجوا ... ر إذ أعظم الجار قوم نجب ... كفعلهم قبلنا بالزبير ... عشية إذ بزه يستلب ...
وقال جرير بن عطية بن الخطفي ... غدرتم بالزبير فما وفيتم ... وفاء الأزد إذ منعوا زيادا ... فأصبح جارهم بنجاة عز ... وجار مجاشع أمسى رمادا ... فلو عاقدت حبل أبي سعيد ... لذاد القوم ما حمل النجادا ... وأدنى الخيل من رهج المنايا ... وأغشاها الأسنة والصعادا ...
صفحة ١٣٧