1212

ثم إن معاوية حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فقد رأيتم كيف صنع الله بكم في حربكم عدوكم جاؤوكم وهم لا يرون إلا أنهم سيقيضون بيضتكم ويخربون بلادكم ما كانوا يرون إلا أنكم في أيديهم فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا مما أحبوا وحاكمناهم إلى الله فحكم لنا عليهم ثم جمع لنا كلمتنا وأصلح ذات بيننا وجعلهم أعداء متفرقين يشهد بعضهم على بعض بالكفر ويسفك بعضهم دم بعض والله إني لأرجو أن يتم لنا هذا الأمر وقد رأيت أن نحاول أهل مصر فكيف ترون ارتثاءنا لها فقال عمرو قد أخبرتك عما سألتني عنه وقد أشرت عليك بما سمعت فقال معاوية إن عمرا قد عزم وصرم ولم يفسر فكيف لي أن أصنع قال له عمرو فإني أشير عليك كيف تصنع أرى أن تبعث جيشا كثيفا عليهم رجل حازم صارم تأمنه وتثق به فيأتي مصر حتى يدخلها فإنه سيأتيه من كان من أهلها على رأينا فيظاهره على من بها من عدونا فإذا اجتمع بها جندك ومن بها من شيعتك على من بها من أهل حربك رجوت أن يعين الله بنصرك ويظهر فلجك قال له معاوية هل عندك شيء دون هذا يعمل به فيما بيننا وبينهم قال ما أعلمه قال بلى فإن غير هذا عندي أرى أن نكاتب من بها من شيعتنا ومن بها من أهل عدونا فأما شيعتنا فآمرهم بالثبات على أمرهم ثم أمنيهم قدومنا عليهم وأما من بها من عدونا فندعوهم إلى صلحنا ونمنيهم شكرنا ونخوفهم حربنا فإن صلح لنا ما قبلهم بغير قتال فذاك ما أحببنا وإلا كان حربهم من وراء ذلك كله إنك يابن العاص امرؤ بورك لك في العجلة وأنا امرؤ بورك لي في التؤدة قال فاعمل بما أراك الله فوالله ما أرى أمرك وأمرهم يصير إلا إلى الحرب العوان قال فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري وإلى معاوية بن حديج الكندي وكانا قد خالفا عليا بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن الله قد ابتعثكما لأمر عظيم أعظم به أجركما ورفع به ذكركما وزينكما به في المسلمين طلبكما بدم الخليفة المظلوم وغضبكما لله إذ ترك حكم الكتاب وجاهدتما أهل البغي والعدوان فأبشروا برضوان الله وعاجل نصر أولياء الله والمواساة لكما في الدنيا وسلطاننا حتى ينتهى في ذلك ما يرضيكما ونؤدي به حقكما إلى ما يصير أمركما إليه فاصبروا وصابروا عدوكما وادعوا المدبر إلى هداكما وحفظكما فإن الجيش قد أضل عليكما فانقشع كل ما تكرهان وكان كل ما تهويان والسلام عليكما

وكتب هذا الكتاب وبعث به مع مولى له يقال له سبيع

صفحة ١٢٩