1193

قال أبو مخنف في حديثه عن أبي جناب عن عمارة بن ربيعة قال ولما قدم علي الكوفة وفارقته الخوارج وثبت إليه الشيعة فقالوا في أعناقنا بيعة ثانية نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت فقالت الخوارج استبقتم أنتم وأهل الشأم إلى الكفر كفرسي رهان بايع أهل الشأم معاوية على ما أحبوا وكرهوا وبايعتم أنتم عليا على أنكم أولياء من والى وأعداء من عادى فقال لهم زياد بن النضر والله ما بسط علي يده فبايعناه قط إلا على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولكنكم لما خالفتموه جاءته شيعة فقالوا نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت ونحن كذلك وهو على الحق والهدى ومن خالفه ضال مضل وبعث علي ابن عباس إليهم فقال لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك فخرج إليهم حتى أتاهم فأقبلوا يكلمونه فلم يصبر حتى راجعهم فقال ما نقمتم من الحكمين وقد قال الله عز وجل إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ( 1 ) فكيف بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فقالت الخوارج قلنا أما ما جعل حكمه إلى الناس وأمر بالنظر فيه والإصلاح له فهو إليهم كما أمر به وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه حكم في الزاني مائة جلدة وفي السارق بقطع يده فليس للعباد أن ينظروا في هذا قال ابن عباس فإن الله عز وجل يقول يحكم به ذوا عدل منكم ( 2 ) فقالوا أو أو تجعل الحكم في الصيد والحدث يكون بين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين وقالت الخوارج قلنا له فهذه الاية بيننا وبينك أعدل عندك ابن العاص وهو بالأمس يقاتلنا ويسفك دماءنا فإن كان عدلا فلسنا بعدول ونحن أهل حربه وقد حكمتم في أمر الله الرجال وقد أمضى الله عز وجل حكمه في معاوية وحزبه أن يقتلوا أو يرجعوا وقبل ذلك ما دعوناهم إلى كتاب الله عز وجل فأبوه ثم كتبتم بينكم وبينه كتابا وجعلتم بينكم وبينه الموادعة والاستفاضة وقد قطع عز وجل الاستفاضة والموادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت براءة إلا من أقر بالجزية

وبعث علي زياد بن النضر إليهم فقال انظر بأي رؤوسهم هم أشد إطافة فنظر فأخبره أنه لم يرهم عند رجل أكثر منهم عند يزيد بن قيس فخرج علي في الناس حتى دخل إليهم فأتى فسطاط يزيد بن قيس فدخله فتوضأ فيه وصلى ركعتين وأمره على إصبهان والري ثم خرج حتى انتهى إليهم وهم يخاصمون ابن عباس فقال انته عن كلامهم ألم أنهك رحمك الله ثم تكلم فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال اللهم إن هذا مقام من أفلح فيه كان أولى بالفلح يوم القيامة ومن نطق فيه وأوعث فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ثم قال لهم من زعيمكم قالوا ابن الكواء قال علي فما أخرجكم علينا قالوا حكومتكم يوم صفين قال أنشدكم بالله أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف فقلتم نجيبهم إلى كتاب الله قلت لكم إني أعلم بالقوم منكم إنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن إني صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال امضوا على حقكم وصدقكم فإنما رفع القوم هذه المصاحف خديعة ودهنا ومكيدة فرددتم علي رأيي وقلتم لا بل نقبل منهم فقلت لكم اذكروا قولي لكم ومعصيتكم إياي فلما أبيتم إلا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكما يحكما بما في القرآن وإن أبيا فنحن من حكمهما برآء قالوا له فخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء فقال إنا لسنا حكمنا الرجال إنما حكمنا القرآن وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق إنما يتكلم به الرجال قالوا فخبرنا عن الأجل لم جعلته فيما بينك وبينهم قال ليعلم الجاهل ويتثبت العالم ولعل الله عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة ادخلوا مصركم رحمكم الله فدخلوا من عند آخرهم

قال أبو مخنف حدثني عبدالرحمن بن جندب الأزدي عن أبيه بمثل هذا

وأما الخوارج فيقولون قلنا صدقت قد كنا كما ذكرت وفعلنا ما وصفت ولكن ذلك كان منا كفرا فقد تبنا إلى الله عز وجل منه فتب كما تبنا نبايعك وإلا فنحن مخالفون فبايعنا علي وقال ادخلوا فلنمكث ستة أشهر حتى يجبي المال ويسمن الكراع ثم نخرج إلى عدونا ولسنا نأخذ بقولهم وقد كذبوا

وقدم معن بن يزيد بن الأخنس السلمي في استبطاء إمضاء الحكومة وقال لعلي إن معاوية قد وفى فف أنت لا يلفتنك عن رأيك أعاريب بكر وتميم فأمر علي بإمضاء الحكومة وقد كانوا افترقوا من صفين على أن يقدم الحكمان في أربعمائة أربعمائة إلى دومة الجندل

صفحة ١١٠