تاريخ الطبري
ثم يشد فلا ينثني حتى يضرب بسيفه ثم يشتم ويلعن ويكثر الكلام فقال له هاشم بن عتبة يا عبدالله إن هذا الكلام بعده الخصام وإن هذا القتال بعده الحساب فاتق الله فإنك راجع إلى الله فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به قال فإني أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلي كما ذكر لي وأنتم لا تصلون أيضا وأقاتلكم لأن صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم أردتموه على قتله فقال له هاشم وما أنت وابن عفان إنما قتله أصحاب محمد وأبناء أصحابه وقراء الناس حين أحدث الأحداث وخالف حكم الكتاب وهم أهل الدين وأولى بالنظر في أمور الناس منك ومن أصحابك وما أظن أمر هذه الأمة وأمر هذا الدين أهمل طرفة عين فقال له أجل والله لا أكذب فإن الكذب يضر ولا ينفع قال فإن أهل هذا الأمر أعلم به فخله وأهل العلم به قال ما أظنك والله إلا نصحت لي قال وأما قولك إن صاحبنا لا يصلي فهو أول من صلى مع رسول الله وأفقه خلق الله في دين الله وأولى بالرسول وأما كل من ترى معي فكلهم قارئ لكتاب الله لا ينام الليل تهجدا فلا يغوينك عن دينك هؤلاء الأشقياء المغرورون فقال الفتى يا عبدالله إني أظنك امرأ صالحا فتخبرني هل تجد لي من توبة فقال نعم يا عبدالله تب إلى الله يتب عليك فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويحب المتطهرين قال فجشر والله الفتى الناس راجعا فقال له رجل من أهل الشأم خدعك العراقي خدعك العراقي قال لا ولكن نصح لي وقاتل هاشم قتالا شديدا هو وأصحابه وكان هاشم يدعى المرقال لأنه كان يرقل في الحرب فقاتل هو وأصحابه حتى أبروا على من يليهم وحتى رأوا الظفر وأقبلت إليهم عند المغرب كتيبة لتنوخ فشدوا على الناس فقاتلهم وهو يقول ... أعور يبغي أهله محلا ... قد عالج الحياة حتى ملا ... يتلهم بذي الكعوب تلا ...
فزعموا أنه قتل يومئذ تسعة أو عشرة وحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط وأرسل إليه علي أن قدم لواءك فقال لرسوله انظر إلى بطني فإذا هو قد شق فقال الأنصاري الحجاج بن غزية ... فإن تفخروا بابن البديل وهاشم ... فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا ... ونحن تركنا بعد معترك اللقا ... أخاكم عبيدالله لحما ملحبا ... ونحن أحطنا بالبعير وأهله ... ونحن سقيناكم سماما مقشبا ...
هشام عن أبي مخنف قال حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب الجهني أن عليا مر على جماعة من أهل الشأم فيها الوليد بن عقبة وهم يشتمونه فخبر بذلك فوقف فيمن يليهم من أصحابه فقال انهدوا إليهم عليكم السكينة والوقار وقار الإسلام وسيما الصالحين فوالله لأقرب قوم من الجهل قائدهم ومؤذنهم معاوية وابن النابغة وأبو الأعور السملي وابن أبي معيط شارب الخمر المجلود حدا في الإسلام وهم أولى من يقومون فينقصونني ويجدبونني وقبل اليوم ما قاتلوني وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام الحمد لله قديما عاداني الفاسقون قعيدهم الله ألم يقبحوا إن هذا لهو الخطب الجليل إن فساقا كانوا غير مرضيين وعلى الإسلام وأهله متخوفين خدعوا شطر هذه الأمة وأشربوا قلوبهم حب الفتنة واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور الله عز وجل اللهم فافضض خدمتهم وشتت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم فإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت
صفحة ٩٥