1168

قال أبو مخنف حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب أن عليا قال حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا فقام في الناس عشية الثلاثاء ليلة الأربعاء بعد العصر فقال الحمد الله الذي لا يبرم ما نقض وما أبرم لا ينقضه الناقضون لو شاء ما اختلف اثنان من خلقه ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار فلفت بيننا في هذا المكان فنحن من ربنا بمرأى ومسمع فلو شاء عجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الله الظالم ويعلم الحق أين مصيره ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة عنده هي دار القرار ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ألا إنكم لاقوا القوم غدا فأطيلوا الليلة القيام وأكثروا تلاوة القرآن وسلوا الله عز وجل النصر والصبر والقوهم بالجد والحزم وكونوا صادقين ثم انصرف ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها ومر بهم كعب بن جعيل التغلبي وهو يقول ... أصبحت الأمة في أمر عجب ... والملك مجموع غدا لمن غلب ... فقلت قولا صادقا غير كذب ... إن غدا تهلك أعلام العرب ...

قال فلما كان من الليل خرج علي فعبى الناس ليلته كلها حتى إذا اصبح زحف بالناس وخرج إليه معاوية في أهل الشأم فأخذ علي يقول من هذه القبيلة ومن هذه القبيلة فنسبت له قبائل أهل الشأم حتى إذا عرفهم ورأى مراكزهم قال للأزد اكفوني الأزد وقال لخثعم اكفوني خثعم وأمر كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه أختها من أهل الشأم إلا أن تكون قبيلة ليس منها بالشأم أحد فيصرفها إلى قبيلة أخرى تكون بالشأم ليس منهم بالعراق واحد مثل بجيلة لم يكن منهم بالشأم إلا عدد قليل فصرفهم إلى لخم ثم تناهض الناس يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا نهارهم كله ثم انصرفوا عند المساء وكل غير غالب حتى إذا كان غداة الخميس صلى علي بغلس

قال أبو مخنف حدثني عبدالرحمن بن جندب الأزدي عن أبيه قال ما رأيت عليا غلس بالصلاة أشد من تغليسه يومئذ ثم خرج بالناس إلى أهل الشأم فزحف إليهم فكان يبدؤهم فيسير إليهم فإذا رأوه قد زحف إليهم استقبلوه بوجوههم

قال أبو مخنف حدثني مالك بن أعين عن زيد بن وهب الجهني أن عليا خرج إليهم غداة الأربعاء فاستقبلهم فقال اللهم رب السقف المرفوع المحفوظ المكفوف الذي جعلته مغيضا لليل والنهار وجعلت فيه مجرى الشمس والقمر ومنازل النجوم وجعلت سكانه سبطا من الملائكة لا يسأمون العبادة ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام والهوام والأنعام وما لا يحصى مما لا يرى ومما يرى من خلقك العظيم ورب الفلك تجري في البحر بما ينفع الناس ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض ورب البحر المسجور المحيط بالعالم ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق متاعا إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا للحق وإن أظهرتم علينا فارزقني الشهادة واعصم بقية أصحابي من الفتنة

صفحة ٨٤