تاريخ الطبري
فقال له شبث أيسرك يا معاوية أنك أمكنت من عمار تقتله فقال معاوية وما يمنعني من ذلك والله لو أمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان ولكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان فقال له شبث وإله الأرض وإله السماء ما عدلت معتدلا لا والذي لا إله إلا هو لا تصل إلى عمار حتى تندر الهام عن كواهل الأقدام وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها فقال له معاوية إنه لو قد كان ذلك كانت الأرض عليك أضيق
وتفرق القوم عن معاوية فلما انصرفوا بعث معاوية إلى زياد بن خصفة التيمي فخلا به فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد يا أخا ربيعة فإن عليا قطع أرحامنا وآوى قتلة صاحبنا وإني أسألك النصر عليه بأسرتك وعشيرتك ثم لك عهد الله جل وعز وميثاقه أن أوليك إذا ظهرت أي المصرين أحببت
قال أبو مخنف فحدثني سعد أبو المجاهد عن المحل بن خليفة قال سمعت زياد بن خصفة يحدث بهذا الحديث قال فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله عز وجل وأثنيت عليه ثم قلت أما بعد فإني على بينة من ربي وبما أنعم علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ثم قمت فقال معاوية لعمرو بن العاص وكان إلى جنبه جالسا ليس يكلم رجل منا رجلا منهم فيجيب إلى خير ما لهم عضبهم الله بشر ما قلوبهم إلا كقلب رجل واحد
قال أبو مخنف فحدثني سليمان بن أبي راشد الأزدي عن عبدالرحمن بن عبيد أبي الكنود أن معاوية بعث إلى علي حبيب بن مسلمة الفهري وشرحبيل بن السمط ومعن بن يزيد بن الأخنس فدخلوا عليه وأنا عنده فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن عثمان بن عفان رضي الله كان خليفة مهديا يعمل بكتاب الله عز وجل وينيب إلى أمر الله تعالى فاستثقلتم حياته واستبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه فادفع إلينا قتلة عثمان إن زعمت أنك لم تقتله نقتلهم به ثم اعتزل أمر الناس فيكون أمرهم شورى بينهم يولى الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم فقال له علي بن أبي طالب وما أنت لا أم لك والعزل وهذا الأمر اسكت فإنك لست هناك ولا بأهل له فقام وقال له والله لتريني بحيث تكره فقال علي وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك لا أبقى الله عليك إن أبقيت علي أحقرة وسوءا اذهب فصوب وصعد ما بدا لك
صفحة ٨٠