تاريخ الطبري
بسم الله الرحمن الرحيم من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإن العجب من اغترارك بي وطمعك في واستقساطك رأيي أتسومني الخروج من طاعة أولى الناس بالإمرة وأقولهم للحق وأهداهم سبيلا وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة وتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر وأقولهم للزور وأضلهم سبيلا وأبعدهم من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وسيلة ولد ضالين مضلين طاغوت من طواغيت إبليس وأما قولك إني مالئ عليك مصر خيلا ورجلا فوالله إن لم أشغلك بنفسك حتى تكون نفسك أهم إليك إنك لذو جد والسلام فلما بلغ معاوية كتاب قيس أيس منه وثقل عليه مكانه
حدثني عبدالله بن أحمد المروزي قال حدثني أبي قال حدثني سليمان قال حدثني عبدالله عن يونس عن الزهري قال كانت مصر من حين علي عليها قيس بن سعد بن عبادة وكان صاحب راية الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من ذوي الرأي والبأس وكان معاوية بن أبي سفاين وعمرو بن العاص جاهدين على أن يخرجاه من مصر ليغلبا عليها فكان قد امتنع فيها بالدهاء والمكايدة فلم يقدرا عليه ولا على أن يفتتحا مصر حتى كاد معاوية بن قيس بن سعد من قبل علي وكان معاوية يحدث رجالا من ذوي الرأي من قريش يقول ما ابتدعت مكايدة قط كانت أعجب عندي من مكايدة كدت بها قيسا من قبل علي وهو بالعراق حين امتنع مني قيس قلت لأهل الشأم لا تسبوا قيس بن سعد ولا تدعوا إلى غزوه فإنه لنا شيعة يأتينا كيس نصيحته سرا ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من أهل خربتا يجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ويؤمن سربهن ويحسن إلى كل راكب قدم عليه منكم لا يستنكرونه في شيء
قال معاوية وهممت أن أكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق فيسمع بذلك جواسيس علي عندي وبالعراق فبلغ ذلك عليا ونماه إليه محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر بن أبي طالب فلما بلغ ذلك عليا اتهم قيسا وكتب إليه يأمره بقتال أهل خربتا وأهل خربتا يومئذ عشرة آلاف فأبى قيس بن سعد أن يقاتلهم وكتب إلى علي إنهم وجوه أهل مصر وأشرافهم وأهل الحفاظ منهم وقد رضوا مني أن أؤمن سربهم وأجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم وقد علمت أن هواهم مع معاوية فلست مكايدهم بأمر أهون علي وعليك من الذي أفعل بهم ولو أني غزوتهم كانوا لي قرنا وهم أسود العرب ومنهم بسر بن أبي أرطأة ومسلمة بن مخلد ومعاوية بن حديج فذرني فأنا أعلم بما أداري منهم فأبى علي إلا قتالهم وأبى قيس أن يقاتلهم
فكتب قيس إلى علي إن كنت تتهمني فاعزلني عن عملك وابعث إليه غيري فبعث علي الأشتر أميرا إلى مصر حتى إذا صار بالقلزم شرب شربة عسل كان فيها حتفه فبلغ حديثهم معاوية وعمرا فقال عمرو إن لله جندا من عسل
فلما بلغ عليا وفاة الأشتر بالقلزم بعث محمد بن أبي بكر أميرا على مصر فالزهري يذكر أن عليا بعث محمد بن أبي بكر أميرا على مصر بعد مهلك الأشتر بقلزم وأما هشام بن محمد فإنه يذكر في خبره أن عليا بعث بالأشتر أميرا على مصر بعد مهلك محمد بن أبي بكر
صفحة ٦٥