1129

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا لما رأت الكماة من مضر الكوفة ومضر البصرة لاصبر تنادوا في عسكر عائشة وعسكر علي يا أيها الناس طرفوا إذا فرغ الصبر ونزع النصر فجعلوا يتوجؤون الأطراف الأيدي والأرجل فما رئيت وقعة قط قبلها ولا بعدها ولا يسمع بها أكثر يدا مقطوعة ورجلا مقطوعة منها لا يدرى من صاحبها وأصيبت يد عبدالرحمن بن عتاب يومئذ قبل قتله وكان الرجل من هؤلاء وهؤلاء إذا أصيب شيء من أطرافه استقتل إلى أن يقتل كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الصعب بن عطية بن بلال عن أبيه قال اشتد الأمر حتى أرزت ميمنة الكوفة إلى القلب حتى لزقت به وزقت ميسرة البصرة بقلبهم ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم وإن كانوا إلى جنبهم وفعل مثل ذلك ميسرة الكوفة وميمنة البصرة فقالت عائشة رضي الله عنها لمن عن يسارها من القوم قال صبرة بن شيمان بنوك الأزد قالت يآل غسان حافظوا اليوم جلادكم الذي كنا نسمع به وتمثلت ... وجالد من غسان أهل حفاظها ... وهنب وأوس جالدت وشبيب ...

وقالت لمن عن يمينها من القوم قالوا بكر بن وائل قالت لكم يقول القائل ... وجاؤوا إلينا في الحديد كأنهم ... من العزة القعساء بكر بن وائل ...

إنما بإزائكم عبد القيس فاقتتلوا أشد القتال من قتالهم قبل ذلك وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت من القوم قالوا بنو ناجية قالت بخ بخ سيوف أبطحية وسيوف قرشية فجالدوا جلادا يتفادى منه ثم أطافت بها بنو ضبة فقالت ويها جمرة الجمرات حتى إذا رقوا خالطهم بنو عدي وكثروا حولها فقالت من أنتم قالوا بنو عدي خالطنا إخواننا فقالت ما زالت رأس الجمل معتدلا حتى قتلت بنو ضبة حولي فأقاموا رأس الجمل ثم ضربوا ضربا ليس بالتعذير ولا يعدلون بالتطريف حتى إذا كثر ذلك وظهر في العسكرين جميعا راموا الجمل وقالوا لا يزال القوم أو يصرع وأرزت مجنبتا علي فصارتا في القلب وفعل ذلك أهل البصرة وكره القوم بعضهم بعضا وتلاقوا جميعا بقلبيهم وأخذ ابن يثربي برأس الجمل وهو يرتجز وادعى قتل علباء بن الهيثم وزيد بن صوحان وهند بن عمرو فقال ... أنا لمن ينكرني ابن يثربي ... قاتل علباء وهند الجملي ... وابن لصوحان على دين علي ...

فناداه عمار لقد لعمري لذت بحريز وما إليك سبيل فإن كنت صادقا فاخرج من هذه الكتيبة إلي فترك الزمام في يد رجل من بني عدي حتى كان بين أصحاب عائشة وأصحاب علي فزحم الناس عمارا حتى أقبل إليه فاتقاه عمار بدرقته فضربه فانتشب سيفه فيها فعالجه فلم يخرج فخرج عمار إليه لا يملك من نفسه شيئا فأسف عمار لرجليه فقطعهما فوقع على أسته وحمله أصحابه فارتث بعد فأتي به علي فأمر بضرب عنقه ولما أصيب ابن يثربي ترك ذلك العدوي الزمام ثم خرج فنادى من يبارز فخنس عمار وبرز إليه ربيعة العقيلي والعدوي يدعى عمرة بن بجرة أشد الناس صوتا وهو يقول ... يا أمنا أعق أم نعلم ... والأم تغدو ولدا وترحم ... ألا ترين كم شجاع يكلم ... وتختلى منه يد ومعصم ...

ثم اضطربا فأثخن كل واحد منهما صاحبه فماتا

صفحة ٤٥