تاريخ الطبري
حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن قال حدثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال حمل عمار على الزبير يوم الجمل فجعل يحوزه بالرمح فقال أتريد أن تقتلني قال لا انصرف وقال عامر بن حفص أقبل عمار حتى حاز الزبير يوم الجمل بالرمح فقال أتقتلني يا أبا اليقظان قال لا يا أبا عبدالله
رجع الحديث إلى حديث سيف عن محمد وطلحة قالا ولما انهزم الناس في صدر النهار نادى الزبير أنا الزبير هلموا إلي أيها الناس ومعه مولى له ينادي أعن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهزمون وانصرف الزبير نحو وادي السباع واتبعه فرسان وتشاغل الناس عنه بالناس فلما رأى الفرسان تتبعه عطف عليهم ففرق بينهم فكروا عليه فلما عرفوه قالوا الزبير فدعوه فلما نفر فيهم علباء بن الهيثم ومر القعقاع في نفر بطلحة وهو يقول إلي عباد الله الصبر الصبر قال له يا أبا محمد إنك لجريح وإنك عما تريد لعليل فادخل الأبيات فقال يا غلام أدخلني وابغني مكانا فأدخل البصرة ومعه غلام ورجلان فاقتتل الناس بعده فأقبل الناس في هزيمتهم تلك وهم يريدون البصرة فلما رأوا الجمل أطافت به مضر عادوا قلبا كما كانوا حيث التقوا وعادوا إلى أمر جديد ووقفت ربيعة البصرة منهم ميمنة ومنهم ميسرة وقالت عائشة خل يا كعب عن البعير وتقدم بكتاب الله عز وجل فادعهم إليه ودفعت إليه مصحفا وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح فاستقبلهم كعب بالمصحف وعلي من خلفهم يزعهم ويأبون إلا إقداما فلما دعاهم كعب رشقوه رشقا واحدا فقتلوه ورموا عائشة في هودجها فجعلت تنادي يا بني البقية البقية ويعلو صوتها كثرة الله الله اذكروا الله عز وجل والحساب فيأبون إلا إقداما فكان أول شيء أحدثته حين أبوا أن قالت أيها الناس العنوا قتلة عثمان وأشياعهم وأقبلت تدعو
وضج أهل البصرة بالدعاء وسمع علي بن أبي طالب الدعاء فقال ما هذه الضجة فقالوا عائشة تدعو ويدعون معها على قتلة عثمان وأشياعهم فأقبل يدعو ويقول اللهم العن قتلة عثمان وأشياعهم وأرسلت إلى عبدالرحمن بن عتاب وعبدالرحمن بن الحارث اثبتا مكانكما وذمرت الناس حين رأت أن القوم لا يريدون غيرها ولا يكفون عن الناس فازدلفت مضر البصرة فقصفت مضر الكوفة حتى زوحم علي فنخس علي قفا محمد وقال احمل فنكل فأهوى علي إلى الراية فيأخذها منه فحمل فترك الراية في يده وحملت مضر الكوفة فاجتلدوا قدام الجمل حتى ضرسوا والمجنبات على حالها لا تصنع شيئا ومع علي أقوام غير مضر فمنهم زيد بن صوحان فقال له رجل من قومه تنح إلى قومك مالك ولهذا الموقف ألست تعلم أن مضر بحيالك وأن الجمل بين يديك وأن الموت دونه فقال الموت خير من الحياة الموت ما أريد فأصيب وأخوه سيحان وارتث صعصعة واشتدت الحرب فلما رأى ذلك علي بعث إلى اليمن وإلى ربيعة أن اجتمعوا على من يليكم فقام رجل من عبدالقيس فقال ندعوكم إلى كتاب الله عز وجل قالوا وكيف يدعونا إلى كتاب الله من لا يقيم حدود الله سبحانه ومن قتل داعي الله كعب بن سور فرمته ربيعة رشقا واحدا فقتلوه وقام مسلم بن عبدالله العجلي مقامه فرشقوه رشقا واحدا فقتلوه ودعت يمن الكوفة يمن البصرة فرشقوهم
صفحة ٤٣