تاريخ الطبري
فزعم أبو معشر أن غزوة الصواري كانت فيها حدثني بذلك أحمد عمن حدثه عن إسحاق عنه وقد مضى الخبر عن هذه الغزوة وذكر من خالف أبا معشر في وقتها وفيها كان رد أهل الكوفة سعيد بن العاص عن الكوفة وفي هذه السنة تكاتب المنحرفون عن عثمان بن عفان للاجتماع لمناظرته فيما كانوا يذكرون أنهم نقموا عليه ذكر الخبر عن صفة اجتماعهم لذلك وخبر الجرعة مما كتب إلي به السري عن شعيب عن سيف عن المستنير بن يزيد عن قيس بن يزيد النخعي قال لما رجع معاوية المسيرين قالوا إن العراق والشام ليسا لنا بدار فعليكم بالجزيرة فأتوها اختيارا فغدا عليهم عبدالرحمن بن خالد فسامهم الشدة فضرعوا له وتابعوه وسرح الأشتر إلى عثمان فدعا به وقال اذهب حيث شئت فقال أرجع إلى عبدالرحمن فرجع ووفد سعيد بن العاص إلى عثمان في سنة إحدى عشرة من إمارة عثمان وقبل مخرج سعيد بن العاص إلى عثمان في سنة إحدى عشرة من إمارة عثمان وقبل مخرج سعيد بن العاص من الكوفة بسنة وبعض أخرى بعث الأشعث بن قيس على أذربيجان وسعيد بن قيس على الري وكان سعيد بن قيس على همذان فعزل وجعل عليها النسير العجلي وعلى إصبهان السائب بن الأقرع وعلى ماه مالك بن حبيب اليربوعي وعلى الموصل حكيم بن سلامة الحزامي وجرير بن عبدالله على قرقيسياء وسلمان بن ربيعة على الباب وعلى الحرب القعقاع بن عمرو وعلى حلوان عتيبة بن النهاس وخلت الكوفة من الرؤساء إلا منزعا أو مفتونا فخرج يزيد بن قيس وهو يريد خلع عثمان فدخل المسجد فجلس فيه وثاب إليه الذين كان فيه ابن السوداء يكاتبهم فانقض عليه القعقاع فأخذ يزيد بن قيس فقال إنما نستعفي من سعيد قال هذا ما لا يعرض لكم فيه لا تجلس لهذا ولا يجتمعن إليك واطلب حاجتك فلعمري لتعطينها فرجع إلى بيته واستأجر رجلا وأعطاه دراهم وبغلا على أن يأتي المسيرين وكتب إليهم لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا فإن أهل المصر قد جامعونا فانطلق الرجل فأتى عليهم وقد رجع الأشتر فدفع إليهم الكتاب فقالوا ما اسمك قال بغثر قالوا ممن قال من كلب قالوا سبع ذليل يبغثر النفوس لا حاجة لنا بك وخالفهم الأشتر ورجع عاصيا فلما خرج قال أصحابه أخرجنا أخرجه الله لا نجد بدا مما صنع إن علم بنا عبدالرحمن لم يصدقنا ولم يستقلها فاتبعوه فلم يلحقوه وبلغ عبد الرحمن أنهم قد رحلوا فطلبهم في السواد فسار الأشتر سبعا والقوم عشرا فلم يفاجأ الناس في يوم جمعة إلا والأشتر على باب المسجد يقول أيها الناس إني قد جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم إلى مائة درهم ورد أهل البلاء منكم إلى ألفين ويقول ما بال أشراف النساء وهذه العلاوة بين هذين العدلين ويزعم أن فيئكم بستان قريش وقد سايرته مرحلة فما زال يزجر بذلك حتى فارقته يقول ... ويل لأشراف النساء مني ... صمحمح كأنني من جن ...
فاستخف الناس وجعل أهل الحجى ينهونه فلا يسمع منهم وكانت نفجة فخرج يزيد وأمر مناديا ينادي من شاء أن يلحق بيزيد بن قيس لرد سعيد وطلب أمير غيره فليفعل وبقي حلماء الناس وأشرافهم ووجوههم في المسجد وذهب من سواهم وعمرو بن حريث يومئذ الخليفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا بعد أن كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها فلا تعودوا في شر قد استنقذكم الله عز وجل منه أبعد الإسلام وهديه وسنته لا تعرفون حقا ولا تصيبون بابه فقال القعقاع بن عمرو أترد السيل عن عبابه فاردد الفرات عن أدراجه هيهات لا والله لا تسكن الغوغاء إلا المشرفية ويوشك أن تنتضى ثم يعجون عجيج العتدان ويتمنون ماهم فيه فلا يرده الله عليهم أبدا فاصبر فقال أصبر وتحول إلى منزله وخرج يزيد بن قيس حتى نزل الجرعة ومعه الأشتر وقد كان سعيد تلبث في الطريق فطلع عليهم سعيد وهم مقيمون له معسكرون فقالوا لا حاجة لنا بك فقال فما اختلفتم الآن إنما كان يكفيكم أن تبعثوا إلى أمير المؤمنين رجلا وتضعوا إلي رجلا وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل ثم انصرف عنهم وتحسوا بمولى له على بعير قد حسر فقال والله ما كان ينبغي لسعيد أن يرجع فضرب الأشتر عنقه ومضى سعيد حتى قدم على عثمان فأخبره الخبر فقال ما يريدون أخلعوا يدا من طاعة قال أظهروا أنهم يريدون البدل قال فمن يريدون قال أبا موسى قال قد أثبتنا أبا موسى عليهم ووالله لا نجعل لأحد عذرا ولا نترك لهم حجة ولنصبرن كما أمرنا حتى نبلغ ما يريدون ورجع من قرب عمله من الكوفة ورجع جرير من قرقيسياء وعتيبة من حلوان وقام ابو موسى فتكلم بالكوفة فقال أيها الناس لا تنفروا في مثل هذا ولا تعودوا لمثله الزموا جماعتكم والطاعة وإياكم والعجلة اصبروا فكأنكم بأمير قالوا فصل بنا قال لا إلا على السمع والطاعة لعثمان بن عفان قالوا على السمع والطاعة لعثمان
صفحة ٦٤٢