كتاب التأريخ
الناشر
دار صادر
مكان النشر
بيروت
ولما بلغ عليا قتل محمد بن أبي بكر والأشتر جزع عليهما جزعا شديدا وتفجع وقال علي على مثلك فلتبك البواكي يا مالك وأني مثل مالك وذكر محمد بن أبي بكر وتفجع عليه وقال إنه كان لي ولدا ولولدي وولد أخي أخا وخرج الخريت بن راشد الناجي في جماعة من أصحابه فجردوا السيوف بالكوفة فقتلوا جماعة وطلبهم الناس فخرج الخريت وأصحابه من الكوفة فجعلوا لا يمرون ببلد إلا انتهبوا بيت ماله حتى صاروا إلى سيف عمان
وكان علي قد وجه الحلو بن عوف الأزدي عاملا على عمان فوثبت به بنو ناجية فقتلوه وارتدوا عن الإسلام فوجه علي معقل بن قيس الرياحي إلى البلد فقتل الخريت بن راشد وأصحابه وسبى بني ناجية فاشتراهم مصقلة ابن هبيرة الشيباني وأنفذ بعض الثمن ثم هرب إلى معاوية وأمر علي بهدم داره وأنفذ عتق بن ناجية وكانوا يدعون أنهم من ولد سامة ابن لؤي
ووجه معاوية النعمان بن بشير فأغار على مالك بن كعب الأرحبي وكان عامل علي على مسلحة عين التمر فندب علي فقال يا أهل الكوفة انتدبوا إلى أخيكم مالك بن كعب فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع ليس بكثير لعل الله أن يقطع من الظالمين طرفا فأبطأوا ولم يخرجوا فصعد علي المنبر فتكلم كلاما خفيا لا يسمع فظن الناس أنه يدعو الله ثم رفع صوته فقال أما بعد يا أهل الكوفة أكلما أقبل منسر من مناسر أهل الشأم أغلق كل امرىء بابه وانجحر في بيته انجحار الضب والضبع الذليل في وجاره أف لكم لقد لقيت منكم يوما أناجيكم ويوما أناديكم فلا إخوان عند النجاء ولا أحرار عند النداء فلما دخل بيته قال عدي بن حاتم فقال هذا والله الخذلان القبيح ثم دخل إليه فقال يا أمير المؤمنين معي ألف رجل من طيء لا يعصونني وإن شئت أن أسير بهم سرت فقال علي جزاك الله خيرا يا أبا طريف ما كنت لأعرض قبيلة واحدة لحد أهل الشأم ولكن اخرج إلى النخيلة فخرج واتبعه الناس فسار عدي على شاطىء الفرات فأغار على أدنى الشأم
صفحة ١٩٥