384

تقويم الأدلة في أصول الفقه

محقق

خليل محيي الدين الميس

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هجري

مكان النشر

بيروت

باب
القول في الإلهام
الإلهام: ما حرك القلب بعلم يدعوك إلى العمل به من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة.
قال جمهور العلماء: إنه خيال لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب ما أبيح عمله بغير علم.
وقال بعض الحبية: إنه حجة بمنزلة الوحي المسموع عن رسول الله ﷺ واحتج بقوله تعالى: ﴿ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها﴾ عرفها بالإيقاع في القلب، وبقوله: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ وشرح الصدر بنور العلم، والحرج بظلمة الجهل فالله تعالى أخبر أنه هو العاجل لذلك بلا واسطة ولا صنع من العبيد.
وبقوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا﴾ فالحياة هي العلم، والنور الهدى فالله تعالى أخبر أنه الجاعل بلا صنع منا.
وبقوله: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ فأخبر أن الناس مخلوقون على الدين الحنيفي بلا صنع منهم.
وقال: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ الآية حتى عرفت مصالحها بلا نظر منها فلا ينكر مثله للآدمي.
وقال: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾ حتى عرفت بلا نظر واستدلال أن حياة موسى في الإلقاء بالبحر ولم يكن ذلك وحيا بملك تكلم بل بالإلهام وعلمت بذلك وكان حقا.
وقال النبي ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة" أي: على الدين الحق وما للمولود نظر ولا استدلال.
وقال ﷺ: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" وما الفراسة إلا خبر عما يقع في القلب بلا نظر في حجة.

1 / 392