806

التنوير شرح الجامع الصغير

محقق

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

الناشر

مكتبة دار السلام

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

الرياض

فأكبرهم سنًّا) هذا الحديث يقتضي بأنه يؤم المستويين في القراءة أكبرهم سنًا أي عمرًا (فإن كانوا في السنن سواء فأحسنهم وجهًا) وفي حديث عقبة عند أحمد ومسلم (١): "أنهم إذا استووا في القراءة كان الأحق أعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" وفي بعض ألفاظه: "ولا يؤمن الرجل في سلطانه" ويأتي حديث مالك بن الحويرث عند أحمد وغيره: "من زار قومًا فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم"، إذا عرفت هذا فلا بد من الجمع بين الأحاديث يحمل حديث الكتاب على أن المراد إذا كانوا في القراءة ومعرفة السنة والهجرة سواء فأكبرهم سنًا لأن أحقية المتقدم بالسن الرتبة الرابعة في حديث عقبة فقد طوى في حديث الكتاب ما هو مفصل في حديث عقبة فهو مفصل لما أجمل في هذا كما أنه حذف من حديث عقبة: "الأحسن وجهًا" فيقيد حديث عقبة بحديث الكتاب كما بين بحديث عقبة وأما السلطان فقد نهى أن يؤمه أحد بعد ذكر رتب الأحقية فدل على أنه أحق من الكل وإن لم يكن له شيء من وجوه الأحقية لأن كونه سلطانا مقدم له على الكل ممن له حق سواه [١/ ٢٢٥] وكذلك حكم المزور حكم السلطان في كونه صاحب المنزل أحق بالإمامة من كل من ينزل عليه وإن خلا عن وجوه الأحقية الأربعة واتصف بها الزائر وهي الفضل في القراءة والأعلمية بالسنة والأسنية والأحسنية في الوجه وقد ذهب ابن الجوزي (٢) إلى أن حديث الأحسن وجهًا موضوع، ولكنه قال الشارح: إنه تهور منه فقد قال في المهذب (٣): إنه روى مسلم حديثًا بهذا السند، وقد زيد خامس وهو الأشرف نسبًا .. الحديث. قدموا قريشًا، يأتي، وبقي النظر

(١) أخرجه أحمد (٤/ ١١٨) ومسلم (٦٧٣).
(٢) انظر: الموضوعات (١/ ١٠٠)، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٠٨): موضوع.
(٣) قال الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبرى (٢/ ١٠٥٣): وهو خبر منكر، فقد روى مسلم حديثًا بهذا الإسناد.

2 / 195