390

التنوير شرح الجامع الصغير

محقق

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

الناشر

مكتبة دار السلام

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

الرياض

جسده وضحًا فلا يلومنَّ إلا نفسه" (بكم الدم فيقتلكم) وهذا تعليم منه ﷺ لما يصلح به الأبدان؛ لأنه بعث لما يصلح العباد للأديان والأبدان. وقد ألَّف أبو نعيم كتابًا في الطب النبوي، وذكر ابن القيم في الهدي (١) من الطب النبوي شطرًا نفيسًا (البزار وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس) (٢) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم ثقة لكنه مدلس، وقال العراقي: روى بسند حسن موقوفًا ورفعه الترمذي.
٢٣٠ - " احترسوا من الناس بسوء الظن (طس عد) عن أنس".
(احترسوا من النَّاس بسوء الظنِّ) في القاموس (٣): الاحتراس الاحتياط والمعنى تحفظوا من مكائد الناس وأذاهم بسوء الظن فيهم؛ لئلا يطلعوا على سرائركم وشركم وذلك أنه قد يحسن الإنسان ظنه بأحد الناس فيطلعه على سره ويبثه ما لديه من خفي أمره فيضره ويؤذيه، ولذا قال: أسأت إذ أحسنت ظني بكم والحزم سوء الظن بالناس. إن قلت قد نهى ﷺ عن سوء الظن، ويأتي فيه أحاديث كحديث: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (٤).
قلت: يحتمل أنه أراد هنا الاحتراس عمن يظن شره ويجوز فيه أن يظن

(١) انظر زاد المعاد (٤/ ٥٢ - ٥٣).
(٢) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣/ ٣٨٩) ورقم (٣٠٢٣) وقول الهيثمي في المجمع (٥/ ٩٣) وأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٧٠) رقم (١٠٧١) وكذلك الديلمي (١/ ٨٩) رقم (٢٨٤) والسهمي في تاريخ جرجان (١/ ٣٢٦) والرافعي في التدوين (٣/ ٢٤٦). وتخريج أحاديث الإحياء (٤/ ١٣٢)، وليث بن أبي سليم قال عنه الحافظ: صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك، انظر: التقريب (٥٦٨٥). وقال الألباني في ضعيف الجامع (١٨١)، والضعيفة (١٨٦٣): ضعيف. وقد صححه من فعل الرسول ﷺ دون قوله: "لا يتبيّغ" في الصحيحة برقم (٩٠٨) و(٢٧٤٧). وكذلك في صحيح ابن ماجه (٢٨٠٨) من رواية أنس بن مالك.
(٣) القاموس المحيط (ص ٦٩٢).
(٤) أخرجه البخاري (٥١٤٤)، ومسلم (٢٥٦٣).

1 / 407