1008

التنوير شرح الجامع الصغير

محقق

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

الناشر

مكتبة دار السلام

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

الرياض

١٠٦٣ - "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا (ابن عساكر عن معاوية) ".
(اشفعوا) خطاب لأصحابه والشفاعة السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم وفي إعانة ذوي الحاجات وفي النهاية (١): الشافع الجاعل الوتر شفعًا والمراد هنا الساعي في نفع غيره كأنه ضم سعيه إلى سعيه فكان شفعًا (تؤجروا) تنالوا الأجر لأن الشافع مأجور قضيت الحاجة أو لم تقض كما يفيده الحديث الآتي (ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان) (٢).
١٠٦٤ - "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيقْضِى الله على لسان نبيه ما شاء (ق ٣ عن أبي موسى) " (صح).
(اشفعوا تؤجروا) أي إلى أولي الأمر أو عام إلى كل من نزلت به الحاجة والمراد هنا الأول نصًا وغيره بالقياس لقوله (ويقضي الله) وهو استئناف له عطف على تؤجروا ولذا لم يجزم (على لسان نبيه ما شاء) فليس على الشافع قضاء الحاجات وقد حصل الأجر لسعيه ومعاونته ومقاصديه لذي الحاجة وفي كلام النهج: الشفيع جناح الطالب، وفي كلام غيره الشفيع يؤدي نار النجاح ومن كف المفيض ينتظر نور الفراح وهو محمود بكل لسان كما قيل:
وَإذا اِمرُؤٌ أَسدى إِلَيكَ صَنيعَةً ... مِن جاهِهِ فَكَأَنهَّا مِن مالِهِ (٣)
والأمران في الحديثين الأصل فيهما الإيجاب ويحتمل أنه للندب ويحتمل أن

=حديث جابر: أخرجه الدارقطني في الأفراد كما في أطراف ابن طاهر (٢/ ٣٩٠، رقم ١٧١٣). وأخرجه أيضًا: ابن عدى (٦/ ١٥٨، ترجمة ١٦٤٩ محمد بن عبد الملك الأنصارى كلاهما أن النبي ﷺ قاله لبلال. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٠) والسلسلة الصحيحة (١٤٦٤)
(١) النهاية (٢/ ١٨٤).
(٢) أخرجه الخرائطى في مكارم الأخلاق (ص ٢١٩، رقم ٦٦٧)، وابن عساكر (٥٩/ ٥٦). وأخرجه أيضًا: أبو داود (٥١٣٢)، والنسائي (٥/ ٧٨)
وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٠٠٦) والسلسلة الصحيحة (١٤٦٤).
(٣) الأبيات لأبي تمام أَبو تَمّام حبيب بن أوس بن الحارث الطائي. ١٨٨ - ٢٣١هـ/ ٨٠٣ - ٨٤٥ م.

2 / 397