تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الناشر
دار الكتب العلمية
مكان النشر
لبنان
الإمبراطوريات و العصر
العثمانیون (شمال غرب الأناضول، البلقان، الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، إریتریا)، أواخر القرن السابع-١٣٤٢ / أواخر القرن الثالث عشر-١٩٢٤
الرسوليون (جنوب اليمن، تهامة تعز)، ٦٢٦-٨٥٨ / ١٢٢٨-١٤٥٤
التيموريون (ما وراء النهر، فارس)، ٧٧١-٩١٣ / ١٣٧٠-١٥٠٧
قره قويونلو (شرق الأناضول، أذربيجان، العراق، غرب فارس)، ٧٥٢-٨٧٤ / ١٣٥١-١٤٦٩
﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَال﴾ قد أوجبت علينا الْجِهَاد فِي سَبِيلك ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ هلا عافيتنا ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ إِلَى الْمَوْت ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿مَتَاعُ الدُّنْيَا﴾ مَنْفَعَة الدُّنْيَا ﴿قَلِيلٌ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَالْآخِرَة﴾ ثَوَاب الْآخِرَة ﴿خَيْرٌ﴾ أفضل ﴿لِّمَنِ اتَّقى﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لَا ينقص من حسناتهم قدر فتيل وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يكون فِي شقّ النواة وَيُقَال هُوَ الْوَسخ الَّذِي يكون بَين أصابعك إِذا قتلت
﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ المخلصين وَالْمُنَافِقِينَ فِي بر أَو بَحر سفر أَو حضر ﴿يُدْرِككُّمُ الْمَوْت﴾ فتموتوا ﴿وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ فِي قُصُور حَصِينَة ثمَّ ذكر مقَالَة الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ مَا زلنا نَعْرِف النَّقْص فِي ثمارنا ومزارعنا مُنْذُ قدم علينا مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَقَالَ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿حَسَنَةٌ﴾ الخصب وَرخّص السّعر وتتابع السّنة بالأمطار ﴿يَقُولُواْ هَذِه مِنْ عِندِ الله﴾ لما علم فِينَا الْخَيْر ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ الْقَحْط والجدوبة والشدة وَغَلَاء السّعر ﴿يَقُولُواْ هَذِه مِنْ عِندِكَ﴾ يعنون من شُؤْم مُحَمَّد وَأَصْحَابه ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لِلْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿كُلٌّ﴾ فِي الشدَّة وَالنعْمَة ﴿مِّنْ عِنْد الله فَمَا لهَؤُلَاء الْقَوْم﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ قولا إِن النِّعْمَة والشدة من الله
ثمَّ ذكر بِمَاذَا تصيبهم النِّعْمَة والشدة فَقَالَ ﴿مَّآ أَصَابَكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مِنْ حَسَنَةٍ﴾ من خصب وَرخّص السّعر وتتابع السّنة بالأمطار ﴿فَمِنَ الله﴾ فَمن نعْمَة الله عَلَيْك خَاطب بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ وعنى بِهِ قومه ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ من قحط وجدوبة وَغَلَاء السّعر ﴿فَمِن نَّفْسِكَ﴾ فلقبل طَهَارَة نَفسك بطهرك بذلك وَيُقَال مَا أَصَابَك من حَسَنَة من فتح وغنيمة فَمن الله فَمن كَرَامَة الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة من قتل وهزيمة مثل يَوْم أحد فَمن نَفسك فبذنب أَصْحَابك بتركهم المركز وَيُقَال مَا أَصَابَك من حَسَنَة مَا عملت من خير فَمن الله توفيقه وعونه وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة مَا عملت من شَرّ فَمن نَفسك فَمن قبل جِنَايَة نَفسك خذلانه ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ﴾ إِلَى الْجِنّ وَالْإِنْس ﴿رَسُولًا﴾ بالبلاغ ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدًا﴾ على مقالتهم إِن الْحَسَنَة من الله والسيئة من شُؤْم مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه وَيُقَال وَكفى بِاللَّه شَهِيدا على قَوْلهم ائتنا بِشَهِيد يشْهد بأنك رَسُول الله
فَلَمَّا نزل ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا ليطاع بِإِذن الله﴾ قَالَ عبد الله بن أبي يَأْمُرنَا مُحَمَّد أَن نطيعه دون الله فَنزل فِيهِ ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُول﴾ فِيمَا يَأْمُرهُ ﴿فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ لِأَن الرَّسُول لَا يَأْمر إِلَّا بِمَا أَمر الله ﴿وَمَن تولى﴾ عَن طَاعَة الرَّسُول ﴿فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِم حفيظا﴾ كَفِيلا
﴿وَيَقُولُونَ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين عبد الله ابْن أبي وَأَصْحَابه ﴿طَاعَةٌ﴾ أَمرك طَاعَة يَا مُحَمَّد مر بِمَا شِئْت نفعله ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ﴾ خَرجُوا ﴿مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ﴾ غيرت ﴿طَآئِفَةٌ﴾ فريق ﴿مِّنْهُمْ﴾ من الْمُنَافِقين ﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ تَأمر ﴿وَالله يَكْتُبُ﴾ يحفظ عَلَيْهِم ﴿مَا يُبَيِّتُونَ﴾ مَا يغيرون من أَمرك ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وَلَا تعاقبهم ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ ثق بِاللَّه فِيمَا يصلحون ﴿وَكفى بِاللَّه وَكِيلًا﴾ كَفِيلا بالنصرة والدولة لَك عَلَيْهِم
﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن﴾ أَفلا يتفكرون فِي الْقُرْآن أَنه يشبه بعضه بَعْضًا وَيصدق بعضه بَعْضًا وَفِيه مَا أَمرهم النَّبِي ﷺ ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله﴾ وَلَو كَانَ هَذَا الْقُرْآن من أحد غير الله ﴿لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافا كَثِيرًا﴾ تناقضًا كثيرا لَا يشبه بعضه بَعْضًا
ثمَّ ذكر خِيَانَة الْمُنَافِقين فَقَالَ ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْن﴾ خبر من أَمر الْعَسْكَر أَو الْفَتْح أَو الْغَنِيمَة أصروا عَلَيْهِ حسدًا مِنْهُم ﴿أَوِ الْخَوْف﴾ وَإِن جَاءَ خبر خوف من الْعَسْكَر أَو الْقَتْل أَو الْهَزِيمَة ﴿أَذَاعُواْ بِهِ﴾ فثوا بِهِ ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾ لَو تركُوا خبر الْعَسْكَر ﴿إِلَى الرَّسُول﴾ حَتَّى يُخْبِرهُمْ الرَّسُول ﴿وَإِلَى أُوْلِي الْأَمر مِنْهُمْ﴾ إِلَى ذَوي الْعقل واللب
1 / 75