تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الناشر
دار الكتب العلمية
مكان النشر
لبنان
الإمبراطوريات و العصر
العثمانیون (شمال غرب الأناضول، البلقان، الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، إریتریا)، أواخر القرن السابع-١٣٤٢ / أواخر القرن الثالث عشر-١٩٢٤
الرسوليون (جنوب اليمن، تهامة تعز)، ٦٢٦-٨٥٨ / ١٢٢٨-١٤٥٤
التيموريون (ما وراء النهر، فارس)، ٧٧١-٩١٣ / ١٣٧٠-١٥٠٧
قره قويونلو (شرق الأناضول، أذربيجان، العراق، غرب فارس)، ٧٥٢-٨٧٤ / ١٣٥١-١٤٦٩
﴿إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ﴾ تتغمضوا فِيهِ وتتركوا بعض حقكم كَذَلِك لَا يقبل الله الرَّدِيء مِنْكُم ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله غَنِيٌّ﴾ عَن نفقاتكم ﴿حَمِيدٌ﴾ مَحْمُود فِي فعاله وَيُقَال يشْكر الْيَسِير وَيجْزِي الجزيل نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل بِالْمَدِينَةِ صَاحب الحشف
﴿الشَّيْطَان يَعِدُكُمُ الْفقر﴾ يخوفكم الْفقر عِنْد الصَّدَقَة ﴿وَيَأْمُرُكُم بالفحشآء﴾ بِمَنْع الزَّكَاة ﴿وَالله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِنْهُ﴾ لذنوبكم بأعطاء الزَّكَاة ﴿وفضلا﴾ خلفا وثوبا فِي الْآخِرَة ﴿وَالله وَاسِعٌ﴾ بالخلف وَالْمَغْفِرَة للذنوب ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتكم وصدقاتكم
ثمَّ ذكر كرامته فَقَالَ ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَة مَن يَشَاء﴾ يَعْنِي النُّبُوَّة لمُحَمد ﵊ وَيُقَال تَفْسِير الْقُرْآن وَيُقَال إِصَابَة القَوْل وَالْفِعْل والرأي ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَة﴾ إِصَابَة القَوْل وَالْفِعْل والرأي ﴿فَقَدْ أُوتِيَ﴾ أعطي ﴿خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ يتعظ بأمثال الْقُرْآن وَالْحكمَة ﴿إِلاَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَاب﴾ ذَوُو الْعُقُول من النَّاس
﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ﴾ فِي سَبِيل الله ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ﴾ فِي طَاعَة الله فوفيتم بِهِ ﴿فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ﴾ يقبله إِذا كَانَ لله ويثيب عَلَيْهَا ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ للْمُشْرِكين ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ من مَانع من عَذَاب الله
ثمَّ ذكر صَدَقَة السِّرّ وَالْعَلَانِيَة لقَولهم أَيهمَا أفضل فَقَالَ ﴿إِن تُبْدُواْ﴾ إِن تظهروا ﴿الصَّدقَات﴾ الْوَاجِبَة ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ فَنعم شَيْئا هِيَ ﴿وَإِن تُخْفُوهَا﴾ تسروها يَعْنِي التَّطَوُّع ﴿وَتُؤْتُوهَا﴾ تعطوها ﴿الفقرآء﴾ أَصْحَاب الصّفة ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الْعَلَانِيَة وَكِلَاهُمَا مَقْبُول مِنْكُم ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ذنوبكم بِقدر صَدقَاتكُمْ ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تعطون من الصَّدَقَة ﴿خَبِيرٌ
! ثمَّ رخص الصَّدَقَة على فُقَرَاء أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين لقَولهم أَيجوزُ لنا يَا رَسُول الله أَن نصدق على ذَوي قرابتنا من غير أهل ديننَا سَأَلت عَن ذَلِك أَسمَاء بنت أبي بكر وَيُقَال بنت أبي النَّضر فَقَالَ الله لنَبيه ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ فِي الدّين هدى فُقَرَاء أهل الْكتاب ﴿وَلَكِن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ لدينِهِ ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ من مَال على الْفُقَرَاء ﴿فَلأَنفُسِكُمْ﴾ ثَوَاب ذَلِك ﴿وَمَا تُنفِقُونَ﴾ على الْفُقَرَاء فَلَا تنفقون ﴿إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ الله﴾ طلب مرضاة الله ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ من مَال على فُقَرَاء أَصْحَاب الصّفة ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ يوفر إِلَيْكُم ثَوَاب ذَلِك فِي الْآخِرَة ﴿وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتكم وَلَا يُزَاد على سَيِّئَاتكُمْ
﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذين أُحصِرُواْ﴾ يَقُول إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء الَّذين حبسوا أنفسهم ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله فِي مَسْجِد الرَّسُول وهم أَصْحَاب الصّفة ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا﴾ سيرًا ﴿فِي الأَرْض﴾ بِالتِّجَارَة ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِل﴾ لَا يعرفهُمْ ﴿أَغْنِيَآءَ مِنَ التعفف﴾ من التجمل ﴿تَعْرِفُهُم﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ بحليتهم ﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاس إِلْحَافًا﴾ يَقُول إلحاحًا وَلَا غير إلحاح ﴿وَمَا تُنفِقُواْ﴾ على فُقَرَاء أَصْحَاب الصّفة ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ من مَال ﴿فَإِنَّ الله بِهِ﴾ بِالْمَالِ وبنياتكم ﴿عَلِيمٌ﴾
﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم﴾ فِي الصَّدَقَة ﴿بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سِرًّا﴾ فِي السِّرّ ﴿وَعَلاَنِيَةً﴾ فِي الْعَلَانِيَة ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ثوابهم ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَلَا خوف عَلَيْهِم﴾ بالدوام ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ إِذا حزن غَيرهم نزلت هَذِه الْآيَة فِي عَليّ بن أبي طَالب
ثمَّ ذكر عُقُوبَة آكل الرِّبَا فَقَالَ ﴿الَّذين يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ استحلالًا ﴿لاَ يَقُومُونَ﴾ من قُبُورهم يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِلاَّ كَمَا يَقُومُ﴾ فِي الدُّنْيَا
1 / 39