تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الناشر
دار الكتب العلمية
مكان النشر
لبنان
الإمبراطوريات و العصر
العثمانیون (شمال غرب الأناضول، البلقان، الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، إریتریا)، أواخر القرن السابع-١٣٤٢ / أواخر القرن الثالث عشر-١٩٢٤
الرسوليون (جنوب اليمن، تهامة تعز)، ٦٢٦-٨٥٨ / ١٢٢٨-١٤٥٤
التيموريون (ما وراء النهر، فارس)، ٧٧١-٩١٣ / ١٣٧٠-١٥٠٧
قره قويونلو (شرق الأناضول، أذربيجان، العراق، غرب فارس)، ٧٥٢-٨٧٤ / ١٣٥١-١٤٦٩
﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاح﴾ وَفِي تقليب الرِّيَاح يَمِينا وَشمَالًا قبولًا ودبورًا مرّة بِالْعَذَابِ وَمرَّة بِالرَّحْمَةِ ﴿والسحاب المسخر﴾ وَفِي السَّحَاب الْمُذَلل ﴿بَيْنَ السمآء وَالْأَرْض﴾ يَقُول فِي كل هَؤُلَاءِ ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات لوحدانية الرب ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يصدقون أَنَّهَا من الله
ثمَّ ذكر حب الْكفَّار لمعبودهم فِي الدُّنْيَا وتبرؤ بَعضهم من بعض فِي الْآخِرَة فَقَالَ ﴿وَمِنَ النَّاس﴾ يَعْنِي الْكفَّار ﴿مَن يَتَّخِذُ﴾ من يعبد ﴿مِن دُونِ الله أَندَادًا﴾ أصنامًا ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله﴾ كحب الْمُؤمنِينَ المخلصين لله ﴿وَالَّذين آمَنُواْ أَشَدُّ﴾ أدوم ﴿حُبًّا للَّهِ﴾ من الْكفَّار لأصنامهم وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُنَافِقين الَّذين اتَّخذُوا الدِّرْهَم وَالدَّنَانِير كنزًا وكهفًا وَيُقَال اتَّخذُوا رؤساءهم آلِهَة من دون الله ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذين ظلمُوا﴾ لَو يعلم الَّذين أشركوا ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿أَنَّ الْقُوَّة﴾ وَالْقُدْرَة والمنعة (للَّهِ جَمِيعًا وَأَن لله شَدِيدُ الْعَذَاب) فِي الْآخِرَة لآمنوا فِي الدُّنْيَا
﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذين اتبعُوا﴾ يَعْنِي القادة ﴿مِنَ الَّذين اتبعُوا﴾ يَعْنِي السفلة ﴿وَرَأَوُاْ﴾ يَعْنِي القادة والسفلة ﴿الْعَذَاب﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَاب﴾ الْعَهْد والإلفة بَينهم فِي الدُّنْيَا
﴿وَقَالَ الَّذين اتبعُوا﴾ يَعْنِي السفلة ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ رَجْعَة إِلَى الدُّنْيَا ﴿فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ من القادة فِي الدُّنْيَا ﴿كَمَا تبرؤوا مِنَّا﴾ فِي الْآخِرَة ﴿كَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿يُرِيهِمُ الله أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ﴾ ندامات ﴿عَلَيْهِمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ﴾ القادة والسفلة ﴿مِنَ النَّار
! ثمَّ ذكر تَحْلِيل الْحَرْث والأنعام فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْض﴾ من الْحَرْث والأنعام ﴿حَلاَلًا طَيِّبًا﴾ بِغَيْر تَحْرِيم من الله ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَان﴾ تَزْيِين الشَّيْطَان ووسوسته فِي تَحْرِيم الْحَرْث والأنعام ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ظَاهر الْعَدَاوَة
﴿إِنَّمَا يَأْمُركُمْ﴾ الشَّيْطَان ﴿بالسوء﴾ بالقبيح من الْفِعْل ﴿والفحشآء﴾ الْمعاصِي ﴿وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله﴾ من الْكَذِب ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ لمشركي الْعَرَب ﴿اتبعُوا مَآ أَنزَلَ الله﴾ اتبعُوا تَحْلِيل مَا بَين الله من الْحَرْث والأنعام ﴿قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ﴾ وجدنَا عَلَيْهِ ﴿آبَآءَنَآ﴾ من التَّحْرِيم قَالَ الله ﴿أَو لَو كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾ أَو لَيْسَ كَانَ آباؤهم وَقد كَانَ آباؤهم ﴿لَا يعْقلُونَ شَيْئا﴾ من الدّين ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ لسنة نَبِي فَكيف تتبعونهم وَيُقَال وَإِن كَانَ آباؤهم لَا يعْقلُونَ شَيْئا من الدُّنْيَا وَلَا يَهْتَدُونَ لسنة نَبِي فَكيف تتبعونهم وَيُقَال وَإِن كَانَ آباؤهم لَا يعْقلُونَ شَيْئا من الدّين وَلَا يَهْتَدُونَ لسنة نَبِي أَنهم يتبعونهم
ثمَّ ضرب مثل الْكفَّار مَعَ مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ ﴿وَمثل الَّذين كفرُوا﴾ مَعَ مُحَمَّد ﷺ ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ﴾ يَقُول كَمثل المنعوق وَهُوَ الْإِبِل وَالْغنم مَعَ الناعق وَهُوَ الرَّاعِي الَّذِي ينعق بِصَوْت بِمَا لَا يسمع أَي لَا يفهم كَلَامه أَي كَلَام الرَّاعِي إِذا قَالَ لَهُ كل أَو اشرب ﴿إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ﴾ عَن الْحق ﴿بُكْمٌ﴾ عَن الْحق ﴿عمي﴾ عَن الْهدى أَي يتصامون ويتباكمون ويتعامون عَن الْحق وَالْهدى ﴿فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ لَا يفقهُونَ أَمر الله ودعوة النَّبِي ﷺ كَمَا لَا تعقل الْإِبِل وَالْغنم كَلَام الرَّاعِي
ثمَّ ذكر أَيْضا تَحْلِيل الْحَرْث والأنعام فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ﴾ من حلالات ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أعطيناكم من الْحَرْث والأنعام ﴿واشكروا للَّهِ﴾ بذلك ﴿إِن كُنْتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ وَيُقَال إِن كُنْتُم تُرِيدُونَ بتحريمها عِبَادَته فَلَا تحرموها فَإِن عبَادَة الله فِي تحليلها
ثمَّ بَين مَا حرم عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْميتَة﴾ الَّتِي أَمر بذبحها ﴿وَالدَّم﴾ دم المسفوح ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِير وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لغير الله﴾
1 / 23