355

واعرف التشبيه والمانع عن التشبيه ، وما لكل وجه يخصه من حكم كما توقف والدي- رحمه الله تعالى -عن رمي ما في السفينة من بعض الأموال والأنفس ، أنه كيف يجعل للأموال[172/أ] وما يجعل على النفوس إذا لم يصح شرط فجاء الشيخ عامر بن علي العبادي وقال: تجعل النفوس ديات ، وأجرى جوابه على ذلك ، وقلت : لوالدي العالم الرباني أبي نبهان- رحمه الله تعالى- بذلك ، فقال : هذا قياس فيه غلط بعيد عن الصواب ؛ لأن النفوس هي حي لم تصر ديات ودية الرجل المسلم أكثر من دية المرأة المسلمة ، ودية الرجل المشرك والمرأة المشركة أقل من الرجل كيف تحسب ديتها أقل، وفي التسليم لتسلم عن نفسها من الرجل ؛ لأن التسليم على النفوس بالسواء لا يفضل تسليم رجل على امرأة ، فاعرف العلل المانعة عن التشبيه في القياس وبالله التوفيق .

فصل

[مسألة المستحل و المنتهك ]

وأما المستحيل فمع قومنا[306/ج] أهل المذاهب الأربعة المشرك ،والمستحل مخلد في النار، وذلك معهم هو المنكر لشيء مما أنزل الله حكمه في كتابه ، أو حكمت به السنة أو الإجماع التام ، أو ما قامت الحجة بمعرفته من العقل بخلاف الحق الذي دانوا به : كالمنكر لفرض الصلاة أو لفرض صوم شهر رمضان أو الحج ، أو المنكر لتحريم الخنزير والدم والميتة ، وكذلك مع الزيدية .

وأما إذا لم ينكر ذلك ويقر بالحق في ذلك ، ولكن هو تارك للصلاة والصوم ويرتكب[327/ب] المحرمات، فليس هو بمستحل ولو خالف الحق فيها بتأويل ضلال يبيح له ترك الواجب ، أو ارتكاب المحرم مع إقراره به فهو فاسق ليس بمستحل .

صفحة ٣٥٧