299

وذكر أصحابنا ترخيصا فيه في السفر الذي لا يقدر أن يمتنع عنه من بول الإبل ، فقيل لا بأس بالشرر لا ما زاد ، وقيل ما لم يبل نصف القدم ، وقيل القدم ، وقيل القدم مع نصف الساق ، فقال الشيخ الكبير أبو سعيد - رحمه الله - هذه أقاويل يناقض حكمها الحكم فيه بالنجاسة ؛ لأنه إن كان نجسا فنجس قليله و كثيره ، و إن كان ذلك غير نجس فغير نجس قليله وكثيره ؛ وأنه ولولا أن أصحابه من العلماء جميعا حكموا بنجاسته لمال إلى ما قاله القوم من طهارته (¬1) ، وقول أصحابنا في السفر أنه لا بأس به ؛ فإن كان المراد أنه لا ينقض [الوضوء] (¬2) [268 / ب] حتى لو وجد الماء ، ولا يلزمه أن يتيمم للصلاة ، أو أنه لا يلزمه غسله متى وجد الماء وأمكن غسله وأراد الصلاة والوضوء ، فمعه على هذا أنه طاهر، إذ لا يصح أن يكون لا عليه غسله مع المكنة إذا أراد الوضوء والصلاة المكتوبة إلا ما يحكم بطهارته ، وإذا كان طاهرا فيلزمه على قياده أن يحلل شربه ، وأن يكون لا بأس به لو دهن في الحضر جميع بدنه وصلى به متعمدا ، ولا نعلم أن أحدا من [علمائنا] (¬3) أجاز جميع هذا فيه ، وإن كان المراد لا بأس به في حال الضرورة لا غيره ، وفي الظن أنه كذلك أراد ؛ لأنه خصه في السفر الذي لا يستطيع فيه أن يمتنع عنه أنه متى وجد الماء وأمكن غسله وأراد الصلاة فعليه غسله [253/ج] .

وأن شربه وطبخ العيش (¬4) به حرام ، فكذلك حكم النجاسات عند الضرورة ، و لا يختص به البول ، وإنما خص البول بالذكر ، إذ في حين القول بذلك الذكر في حكم البول فلا يضادد بعضه بعضا ، و لا يناقض بعضه بعضا بهذا القول بل هو قول رشيد سديد .

¬__________

(¬1) انظر تفصيل هذه المسألة، و رأي الشيخ الكدمي في : أبي سعيد الكدمي ، المعتبر (3/137).

(¬2) سقط في ب .

(¬3) في ب : " علماء أصحابنا " .

(¬4) العيش : الأرز عند العمانيين .

صفحة ٣٠٠