267

ولما مات ابن عباس قال اليوم مات رباني هذه الأمة ، لم أزل على ساحل بحره ، ولم أزل أحوم على ساحل بحره فما ابتل منه قدمي ، والمعنى أن كثرة ما أخذت عنه فكأنني لم أخذ من بحره ما يبل قدمه ، أو كأنه وضع قدمه في بحره فلم يغص فيه بمقدار ما يبل قدمه منه تعظيما لعظم شأن بحره في العلم .

فلا يصح أن يقال أن العالم الفلاني أعلم من جابر أومن ابن عباس في علم الشريعة على التحقيق ؛ لأن ذلك من علم الغيب ، فلا مخرج له عن دائرة الحكم بالظن الشكي ؛ لأنه لا يدري بما مع جابر وابن عباس من أكنزة العلم في ذلك ، فإن قال قائل ذلك على سبيل القطع فلا يصح إلا أن يكون قائلا بالظن ، والظن لا يغني من الحق شيئا .

ومعنى قوله يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه ، وذلك نحو من دان بحرمة [220/ج] الخنزير فواسع له جهل ذات الخنزير ما لم يرتكب[233/ب] حرمته ، وهو أن يأكل من لحمه ، وهو أن يظن أنه غير خنزير فوجده مذبوحا قائم العين يعرفه إذا وقف عليه من يعرف[123/أ] الخنزير ، فلا يعذر بجهله وظنه أنه ليس هو الخنزير ولا ظنه بأنه وعل أو ظبي وما أشبه ذلك من المحللات و ذلك في غير اضطرار لأكله .

أما إن وجده أعضاء مفصلة لا يمكن أن يعرفه أهل المعرفة بصورته ، وأكل منه فلا بأس عليه فإن قيل أليس معرفته مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع به ، وبالنظر إليه أنه هذا خنزير؟؟ ، فالجواب :أن الحجة قد قامت عليه بمعرفة حرمة الخنزير ، فإذا لم يعرف ذاته وعلم أنه من جملة الحيوان لزمه التوقف عن أكل لحم كل حيوان لم يعلمه أنه هو الخنزير أو لا هربا أن يكون هو كما أنه لو علم علما يقينا أن في جملة هذه النساء أمه أو ابنته أو أخته أو عمته أو خالته أو زوجة أبيه أو سرية أبيه ولم يعلمها وحدها مفردة من دونهن لم يجز له أن يتزوج بواحدة منهن لا يعلم أنها هي تلك أو لا .

صفحة ٢٦٨