فعلم الفلك عند الله هو علم عظيم ، وهو بين يدي الملائكة ، فجعله بمقدار ما تعلم منه الملائكة ، ومقدار ما لا يحيط إلى منتهاه علم الملائكة إلى أن تقوم الساعة ، وكفى هذا دليلا على تعظيم الله تعالى ، وعلمه معجزة النبي إدريس عليه السلام هو وعلم الرمل وجميع العلوم كان إنزالها على النبي إدريس عليه السلام ، وإن كان آدم عليه السلام يعلمها ، ولكنها لم تشتهر عنه ؛ لأنه شغله اللوم من نفسه بما كان إلى أن مات فلم يشتغل .
وأشار الله تعالى إلى علم الفلك بقوله تعالى حاكيا عن النبي [79/ج] إبراهيم عليه السلام: " فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم " (¬1)
والمعنى أنه لما أراد الملك الخروج ومن معه من الأصحاب عن البلد إلى الفلاة نظر معهم النبي إبراهيم إلى النجوم ليوهمهم بحساب علم الفلك وما يدل عليه ، فقال إني سأسقم عن قريب في هذه[86/ب] الأيام التي يخرجون فيها ، أوهمهم [الكلم ] (¬2) أن دلالة علم الفلك يدل على ذلك ، وحاشا نبي الله أن يوهمهم بعلم الفلك في ذلك ، و[هو] (¬3) معه إن علم الفلك باطل ولا يجوز العمل به ؛ لأن أوهامه بذلك ما يثبت معهم صحته ، فلا يثبت لهم صحة ما اعتقدوه صحيحا وهو معه أنه باطل .
وقال الله تعالى : " فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس " (¬4) .
والمراد بالخنس زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ، وخنوسها هو رجوعها في سيرها في بروجها بعد سيرها فيها[45/أ] مستقيما إشارة إلى علمها في ذلك ، وكنوسها هو اختفائها في النهار بنور الشمس ن وقال تعالى : " والسماء ذات البروج " (¬5) ، ومن شان البروج تكون مأوى للملوك إشارة إلى أنها مأوى للملوك نجوم السماء ، وهي الكواكب السبعة ، والذنب والرأس وعلم الفلك منها .
¬__________
(¬1) سورة الصافات 88و89.
(¬2) سقط في أ و ب .
(¬3) سقط في ب.
(¬4) سورة التكوير 15و16.
(¬5) سورة البروج :1.
صفحة ١١٧