466

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

محقق

عماد الدين أحمد حيدر

الناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

مكان النشر

لبنان

الْمُصِيبَة بِمَوْتِهِ وَمَا كَانَ من قَوْله وَفعله فِي ذَلِك وَقَالَت عَائِشَة وَغَيرهَا من أَصْحَابه إِن النَّاس أفحموا ودهشوا حَيْثُ ارْتَفَعت الرنة وسجى رَسُول الله ﷺ الْمَلَائِكَة بِثَوْبِهِ وَذهل الرِّجَال فَكَانُوا كأجرام انتخبت مِنْهَا الْأَرْوَاح وحولهم أطواد من الْمَلأ فكذب بَعضهم بِمَوْتِهِ وأخرس بَعضهم فَمَا تكلم إِلَّا بعد الْغَد وخلط آخَرُونَ ولاثوا الْكَلَام بِغَيْر بَيَان وَبَقِي آخَرُونَ مَعَهم عُقُولهمْ فَكَانَ عمر مِمَّن كذب بِمَوْتِهِ وَعلي فِي من أقعد وَعُثْمَان فِي من أخرس وَخرج من فِي الْبَيْت وَرَسُول الله ﷺ مسجى وَخرج عمر إِلَى النَّاس فَقَالَ عمر إِن رَسُول الله ﷺ لم يمت وليرجعنه الله وليقطعن أيديا وأرجلا من الْمُنَافِقين يتمنون لرَسُول الله ﷺ الْمَوْت وَإِنَّمَا وَاعد ربه كَمَا وَاعد مُوسَى وَهُوَ آتيكم
وَأما عَليّ فَإِنَّهُ قعد فَلم يبرح من الْبَيْت وَأما عُثْمَان فَجعل لَا يكلم أحدا يؤخذه بِيَدِهِ فَيذْهب ويجاء بِهِ حَتَّى جَاءَ الْخَبَر أَبَا بكر وتواتر أهل الْبَيْت إِلَيْهِ بالرسل فَلَقِيَهُ أحدهم بعد مَا مَاتَ ﷺ وَعَيناهُ تهملان وغصصه ترْتَفع كَقطع الجرة وَهُوَ فِي ذَلِك جلد الْعقل والمقالة حَتَّى دخل على رَسُول الله ﷺ فأكب عَلَيْهِ وكشف عَن وَجهه ومسحه وَقبل جَبينه وخديه وَجعل يبكي وَيَقُول بِأبي أَنْت وَأمي وَنَفس وَأَهلي طبت حَيا وَمَيتًا وَانْقطع بموتك مَا لم يَنْقَطِع بِمَوْت أحد من الْأَنْبِيَاء والنبوة فعظمت عَن الصّفة الْمُصِيبَة وجللت عَن الْبكاء وخصصت حَتَّى صرت مسلاة وعممت حَتَّى صرنا فِيك سَوَاء وَلَوْلَا أَن موتك كَانَ اخْتِيَارا مِنْك لجدنا لموتك بالنفوس وَلَوْلَا أَنَّك نهيت عَن الْبكاء لأنفذنا عَلَيْك مَاء الشؤون
فَأَما مَا لَا تَسْتَطِيع نَفْيه عَنَّا فكمد وإدناف يَتَحَالَفَانِ لَا يبرحان اللَّهُمَّ فأبلغه عَنَّا اذكرنا يَا مُحَمَّد عِنْد رَبك ولنكن من بالك فلولا مَا خلفت من السكينَة لم نقم لما خلفته من الوحشة اللَّهُمَّ ابلغ نبيك عَنَّا واحفظه فِينَا ثمَّ خرج لما قضى النَّاس عبراتهم وَقَامَ خَطِيبًا فَخَطب فيهم خطْبَة جلها الصَّلَاة على النَّبِي مُحَمَّد ﷺ

1 / 488