404

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

محقق

عماد الدين أحمد حيدر

الناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

مكان النشر

لبنان

المثيب على ذَلِك دون كل أحد بَطل مَا توهمتم
ثمَّ يُقَال لَهُم لَو سلمنَا لكم أَن الشَّفَاعَة مُسْتَحقَّة بِالْإِيمَان لم يدل ذَلِك على أَنَّهَا لَيست بشفاعة فِي غفران الذُّنُوب
لِأَن الْإِيمَان بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَالتَّوْبَة من الْكفْر يسْتَحق بِهِ الثَّوَاب عنْدكُمْ
فَيجوز أَيْضا أَن يسْتَحق بِهِ شَفَاعَة النَّبِي ﷺ فِي ذنوبهم الَّتِي قارنت الْإِيمَان
فَمَا الَّذِي يدْفع ذَلِك
فَإِن قَالُوا لِأَنَّهُ أخبر عَنْهُم أَنهم يَقُولُونَ ﴿فَاغْفِر للَّذين تَابُوا وَاتبعُوا سَبِيلك﴾ والمصر لَيْسَ بتائب
قيل لَهُم مَا أنكرتم أَن يكون أَرَادَ بقوله للَّذين تَابُوا من كفرهم وطعنهم على النَّبِيين وَدين الْمُسلمين وَاتبعُوا سَبيله سُبْحَانَهُ واعتقدوا توحيده وتصديق رسله وَالْإِقْرَار بِمَا جَاءَ من عِنْده فَهَل تَجِدُونَ لهَذَا مدفعا
وَلَو كَانَت الْمَلَائِكَة لَا تشفع إِلَّا لمُؤْمِن تَقِيّ تائب مقلع متنسك لَا سَبِيل وَلَا حجَّة عَلَيْهِ لم يكن لشفاعتها معنى إِلَّا الرَّغْبَة إِلَى الله ﷿ فِي أَن لَا يَظْلمه وَلَا يجوز عَلَيْهِ وَلَا يسفه بعقابه لِأَن عِقَاب من هَذِه سَبيله ظلم وسفه على أصولهم
والأنبياء وَالْمَلَائِكَة أجل عِنْد الله ﷿ وَأعظم قدرا من أَن ترغب إِلَيْهِ فِي أَن لَا يظلم عباده وَلَا يجوز فِي حكمه
وَيُمكن أَيْضا على أصولنا أَن يكون معنى قَوْله فَاغْفِر للَّذين

1 / 426