359

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

محقق

عماد الدين أحمد حيدر

الناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

مكان النشر

لبنان

فعله بهم لضلوا وَكَفرُوا
فَيجب أَيْضا أَن يكون قَادِرًا على مَا لَو فعله بهم لآمنوا واهتدوا
فصل
وَيدل على ذَلِك أَيْضا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا﴾
فَوَجَبَ أَنه قَادر على مَا لَو فعله بهم لآمنوا واهتدوا
فَإِن قَالُوا أَرَادَ بذلك أَنه يقدر على فعل لَو فعله بهم لآمنوا كرها
قيل لَهُم وَكَذَلِكَ إِنَّمَا أخبر أَنه يقدر على بسط الرزق لَو فعله بالخلق لضلوا كرها لَا طَوْعًا
وَلَا خلاص لَهُم من ذَلِك
فَإِن قَالُوا أفليس قد قَالَ ﴿وَلَئِن أتيت الَّذين أُوتُوا الْكتاب بِكُل آيَة مَا تبعوا قبلتك وَمَا أَنْت بتابع قبلتهم﴾ فخبر أَنهم لَا يتبعُون قبلته
قيل لَهُم إِنَّمَا خبر أَن النَّبِي ﷺ لَو أَتَاهُم بِكُل آيَة مَا تبعوا قبلته وَلم يخبر أَنه لَو أَتَاهُم هُوَ بِالْآيَاتِ مَا تبعوا قبلته أَو أَتَاهُم غَيره ﷺ بِالْآيَاتِ لما آمنُوا فَلَا حجَّة فِي هَذَا الظَّاهِر

1 / 381