180

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

محقق

عماد الدين أحمد حيدر

الناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

مكان النشر

لبنان

على مثلهم التكاتب والتراسل وَأَن تتغاير آباؤهم وتختلف أنسابهم وتتفرق دواعيهم وهممهم وأغراضهم وَأَن تخْتَلف مللهم ودياناتهم وَألا يحملوا على نقلهم بِالسَّيْفِ وَلَا يضموا إِلَى خبرهم مَا تحيله الْعُقُول وَأَن يَكُونُوا فِي دَار ذلة وَمِمَّنْ تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة قَالُوا وكل هَذِه الشَّرَائِط مَوْجُودَة فِي نقل الْيَهُود دون الْمُسلمين وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس لِأَن الْمُسلمين محمولون على نقلهم بِالسَّيْفِ وَالْمَجُوس يَقُولُونَ بقدم اثْنَيْنِ وَعبادَة النُّور وَهُوَ شخص مَحْدُود وَالنَّصَارَى يَقُولُونَ بالتثليث وكل هَذَا تحيله الْعُقُول وتدفعه فَوَجَبَ الْقَضَاء بِصِحَّة أَعْلَام مُوسَى ﵇ دون أَعْلَام مُحَمَّد وَعِيسَى وزرادشت وَقد تكلمنا عَلَيْهِم فِي الْحمل على نقل الْأَعْلَام بِمَا يُغني عَن رده وَكَذَلِكَ قد قدمنَا القَوْل فِي اشتراطهم كَون النقلَة فِي دَار ذلة وَمِمَّنْ تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة وَفِي ضم مَا تحيله الْعُقُول إِلَى النَّقْل فِي تَوْثِيق الْخَبَر بإطباق أهل الْملَل الْمُخْتَلفَة عَلَيْهِ وَبينا أَنه لَا تعلق لَهُم فِي شَيْء مِمَّا ذَكرُوهُ
فَأَما تغاير الْآبَاء وَاخْتِلَاف الْأَنْسَاب وتباعد الأوطان والديار فَإِنَّهُ لَا معنى لَهُ وَلَا لاشتراطه لِأَنَّهُ لَو نقل إِلَيْنَا خَبرا عَن مُشَاهدَة أهل بَلْدَة وَاحِدَة وَبَنُو أَب وَاحِد وَأهل نسب وَاحِد وَأهل دين وَاحِد وهم أهل تَوَاتر لوَجَبَ الْعلم بصدقهم وَصِحَّة نقلهم وَكَذَلِكَ لَو كَانَت حرفتهم وَاحِدَة
وَأما اشتراطهم أَلا يضموا إِلَى خبرهم مَا تحيله الْعُقُول فَإِنَّهُ بَاطِل لِأَن

1 / 202