138

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

محقق

عماد الدين أحمد حيدر

الناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

مكان النشر

لبنان

يحْتَاج بِهِ فِي إثْبَاته إِلَى اسْتِعْمَال الرُّؤْيَة وَالنَّظَر فِي الْأَدِلَّة
فَأَما سَبِيل الْعلم بِكَلَام الذِّرَاع وتسبيح الْحَصَى وحنين الْجذع وَجعل قَلِيل الطَّعَام كثيرا وَأَشْبَاه ذَلِك من أَعْلَامه ﵇ فَهُوَ نظر واستدلال لَا اضطرار
فَإِن قَالَ قَائِل وَمَا الدَّلِيل على صِحَة ظُهُور هَذِه الْأُمُور على يَده مَعَ علمكُم بِخِلَاف من يُخَالف فِيهَا وإقراركم بأنكم غير مضطرين إِلَى الْعلم بِصِحَّتِهَا قيل لَهُ الدَّلِيل على ذَلِك أَنا نعلم ضَرُورَة وَجَمِيع أهل الْآثَار ونقلة الْأَخْبَار وَمَعْرِفَة السّير أَن هَذِه الْأَعْلَام قد نقلت للنَّبِي ﷺ فِي جَمِيع أعصار الْمُسلمين وَأَن الْأمة لم تخل قطّ فِي زمن من الْأَزْمَان من ناقلة لهَذِهِ الْأَعْلَام وَمَا جرى مجْراهَا وَأَنَّهَا قد أذيعت فِي الصَّدْر الأول وَرويت من حَيْثُ يسمع رواتها من شَاهد النَّبِي ﷺ وعاصره وَأَن الناقلين لَهَا وَإِن قصر عَددهمْ عَن عدد أهل التَّوَاتُر وَكَانُوا آحادا فَإِن كل وَاحِد مِنْهُم أضَاف مَا نَقله للنَّبِي ﷺ من هَذِه الْأَعْلَام إِلَى مشْهد مشهود وموقف مَعْرُوف وغزاة قد حضر أَهلهَا وبقعة أَكثر السامعين لخبره قد شَهِدَهَا ومجتمع قد عرفوه وحضروه فَقَالَ كَانَ فِي الْغُزَاة الْفُلَانِيَّة كَذَا وَكَذَا وكلم الذِّرَاع رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجده يَوْم مُجْتَمع أَصْحَابه وَجعل قَلِيل

1 / 160