887

فإن قيل: فكيف قلتم أنه إن أعاد الطواف أجزاه، وقد حكى يحيى عليه السلام عن قوم أنهم قالوا: يعيد، ويذبح إن أمكن ذلك؟

قيل له: إنه أنكر قول من قال بوجوب إعادة الطواف، والذبح، وذلك كما قال لا معنى له، وإنما يقول: إنه إن عاد فلا ذبح عليه، فوجب عليه أحد الأمرين الإعادة أو الدم.

مسألة [فيمن طاف أكثر من سبعة أشواط]

قال: ولو أن رجلا غلط، فطاف ثمانية أشواط، رفض الثامن إن شاء، ولم يكن عليه شيء. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1).

ووجهه أن الدخول في الثامن لا يوجبه عليه، كما يقول فيمن دخل في صلاة غير واجبة، ثم قطعها، أو في صوم غير واجب، فقطعه، أنه لا شيء عليه، والمعنى أنه عبادة ليس من شرط صحتها الإحرام. المحفوظ على أنه إذا دخل في الطواف /202/ ونوى طوافا واحدا، فإن نيته تكون لسبعة أشواط، فإذا طاف الثامن بغير عقد نية له، فيجب أن لا يكون له حكم، ويكون بمنزلة من سعى في موضع الطواف لحاجته في أنه لا يكون طائفا، فوجب أن يكون وجوده كعدمه.

مسألة [في تقديم الحلق على الذبح]

قال: ولو أنه نسي، فحلق قبل الذبح، فليس عليه شيء.

وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والشافعي، والأصل فيه ما: أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا المعلى بن منصور، أخبرنا هشيم، عن منصور، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عمن حلق قبل أن يذبح، ونحو ذلك، فجعل يقول: ((لا حرج)) (3).

صفحة ٣٨٩