852

وقال الشافعي: يجزيه طواف واحد. والأصل فيه قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} وتمام الحج أن يطاف ويسعى له، وتمام العمرة أن يطاف ويسعى لها، فوجب على من جمع بينهما لكل واحدة منها طواف وسعى بحكم الظاهر، ويدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رضي الله عنه حدثنا علي بن هارون بن إبان، حدثنا عمر بن أيوب، حدثنا محمد بن بكار بن ريان، عن حفص بن أبي داود، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي عليه السلام أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين، ثم قال له: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل.

وروى ابن أبي شيبة أيضا بإسناده عن عمرو بن الأسود، عن الحسين بن علي، عليهما السلام، قال: إذا قرنت بين الحج والعمرة فطف طوافين، واسع سعيين(1).

فإن قيل: فكيف استدللتم بما رويتم عن علي عليه السلام على أنه طاف لهما طوافين وسعى سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل، وقد روي(2) أنه كان عليه السلام متمتعا، وروي أنه كان مفردا، فكيف يستقيم لكم هذا الاستدلال؟

قيل له: هو محمول على أحد الوجهين، إما أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكة قارنا، كما روي فرآه أمير المؤمنين علي عليه السلام يطوف طوافين، ويسعى سعيين، وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر الخبر، أو يكون دخل مفردا، أو متمتعا فيكون معنى قوله: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل، الأمر بذلك، وأي الوجهين ثبت، حصل ما ذهبنا إليه من أن القارن عليه طوافان وسعيان.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم هو محمول على أنه تطوع بأحدهما؟

صفحة ٣٥٤