فإن قاسوه على إزالة النجاسات؛ بعلة أنها طهارة بالماء، رجحنا قياسنا بالاحتياط، وباستناده إلى الظواهر التي ذكرناها، وبأنها تفيد شرعا، وبأن أصول العبادات تشهد لها كالصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة والكفارات فرائضها ونوافلها.
وليس لهم أن يدعو أن قياسهم مستند إلى الظواهر التي تعلقوا بها؛ لأنا قد بينا أنها لا تقتضي إثبات النية، ولا نفيها.
مسألة [ في المضمضة والاستنشاق ]
قال: ومن فروض الوضوء: المضمضة، والاستنشاق.
وقد نص عليه يحيى (ع) في (الأحكام) و(المنتخب)(1) جميعا، ونص عليه القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي) وفي غيرها.
واستدلا على ذلك بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6] والفم والمنخران من الوجه فوجب غسلهما.
فإن قال المخالف: ليسا من الظاهر!
قيل له: بل هما من الظاهر حكما، بوجوه منها: أن الصائم يتمضمض ويستنشق، ولو كانا من الباطن، لم يجز إيصال الماء إليهما في حال الصيام.
والثاني: أنه لو كان بهما نجس، لوجب إزالته كمن الظاهر.
والثالث: أن المخالف ذهب إلى أن غسلهما سنة، وغسل الباطن لا يكون سنة، كما لا يكون فرضا.
فإن قيل: الفم والمنخران ليسا من الوجه؛ لأنه روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه، (فلو كان من الوجه لاكتفى بذكر وجهه) (2)، ولم يذكر المضمضة والاستنشاق.
صفحة ٧٨