735

أخبرنا بذلك أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، عن علي بن شيبه، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أنه احترق، فسأله عن أمره فقال: وقعت على امرأتي في رمضان. فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكيل يدعى العرق وفيه تمر، فقال: (( أين المحترق ))؟ قال: (( تصدق بهذا )) (1) .

فكل ذلك يكشف حصول التعارض، والتنافي في الموجب.

فإن قيل: فقد أجمعوا على ترك الخبر الذي فيه الانتقال عن العتق إلى البدنة، وترك الخبر الذي يوجب الاقتصار على الصدقة.

قيل له: ليس الأمر على ما ذكرت، فقد روي عن الحسن أنه كان يأخذ بالخبر الذي فيه العدول إلى البدنة.

وذكر الطحاوي(2) في (شرح الآثار) أن قوما قالوا: لا يجب من الكفارة غير الصدقة، وأخذوا بالخبر الذي رويناه أخيرا، ونحن لا نسقط شيئا من هذه الأخبار، ونحملها على الاستحباب؛ لما بيناه من امتناع حصول الوجوب، للتعارض وغير ذلك مما نبينه(3) من بعد.

والوجه الثاني: ماذكرناه من أن في الأخبار ما يدل على أن المذكور فيها طريقه الاستحباب، دون الإيجاب، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي الذي أتاه:/130/ ((كله أنت، وعيالك ))، وفي بعض الأخبار: (( كله ))، وفي بعضها: (( كله، واستغفر الله )).

صفحة ٢٣٧