671

وقيل له: فإن للإنسان أن يصرف ما يستحقه إلى المسلمين، وإلى مصالحهم، ويحتمل أن يكونوا، أو بعضهم أخذه، ولم ينقل؛ لأنه ليس ينقل تفاصيل ما يجري في مثل هذا ، ألا ترى أنه لم ينقل ما فعلوه في سهم اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، وإذا كان هذا هكذا، لم يدل ما ذكرتموه على ما ادعيتموه، كيف وقد روي أن فاطمة عليها السلام بعثت إلى أبي بكر، فقالت: مالك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت ورثت رسول الله، أم أهله؟ قال: بل أهله. قالت : فما بال سهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الله سبحانه إذا أطعم نبيه طعمة، ثم قبضه، جعلها للذي يقوم مقامه، فرأيت أن أرده على المسلمين)). فقالت عليها السلام: ((أنت وما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلم)).

وليس لأحد أن يدعي في ذلك خلاف الإجماع، فقد حكى الطحاوي في شرح(1) الآثار أن قوما قالوا: إن سهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للخليفة.

وروي عن الحسن بن محمد بن علي أنه حكاه عن قوم.

مسألة [في سهم ذوي القربى]

قال: وأما سهم قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يوضع فيهم، وهم أربعة بطون: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2).

والحجة لذلك قول الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول..} الآية، فجعل سبحانه لهم سهما مسمى في الآيتين، فلا يجوز صرفها عنهم، كما لا يجوز صرف باقي السهام عن أهلها.

صفحة ١٧٣