شرح التجريد في فقه الزيدية
مسألة قال: ولا يلزم الرجل إخراجها عن الجنين، وهي تلزم من كان معه يوم الفطر قوت عشرة أيام فما فوقه، فأما من لم يملك ذلك يوم الفطر فلا شيء عليه، وإن جاز عليه يوم الفطر، وهو معدم، ثم أيسر فال شيء عليه.
وجميع ذلك منصوص عليه في (المنتخب).
قلنا: إن الجنين لا يخرج عنه زكاة الفطر؛ لأنه في حكم عضو من أعضاء الأم، وبعض من أبعاضها؛ لأنه داخل في أحكام الأم في حياتها ومماتها، ما لم يعرض أمر يقتضي خلافه، وكذلك إن أسقطته ميتا لم يغسل، ولم يصل عليه، ولم يفرد بدية كاملة، وإنما يوارى بعض من أبعاضها لو سقط، فلما وجدنا حاله هذه، قلنا: إنه لا يجب أن تخرج عنه زكاة الفطر، كما لا يخرج عن سائر أبعاضها.
فأما من يلزمه زكاة الفطر ففيه خلاف لأبي حنيفة من وجه، وللشافعي من وجه؛ لأن أبا حنيفة يذهب إلى أنها لا تلزم، إلا من كان له مائتا درهم بعد الدار والأثاث، وما لا يستغنى عنه. وقال الشافعي: إنها تلزم من كان له قوت يومه وزيادة صاع يخرجه.
والدليل على أنه لا اعتبار بالنصاب في زكاة الفطر: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فعوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا صدقة الفطر))،، فلم يعلقه بالنصاب، ولم يستثن منه الفقير من الغني .
وروي: فرض رسول الله صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير. ولم يشترط الغنى ووجوب النصاب.
وعن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((صدقة الفطر على المرء المسلم يخرجها عن نفسه، وعن من هو في عياله))، ولم يشترط النصاب، فكل ذلك يدل على صحة مات نذهب إليه.
فإن قيل: تختص هذه الأخبار بما روي عنه: ((في فقرائهم))، فبين أنها مأخوذة من الأغنياء.
قيل له: هذه الصدقة مخصوصة تلزم الفقراء، بدلالة ما:
صفحة ١٥٦