619

وأيضا لا خلاف أنه يجوز بيعها من غير المتصدق بها، فكذلك يجوز بيعها منه؛ والعلة أنه يجوز بيعها من المسلمين، ولم يختص بها مسلم دون مسلم.

ويجوز أن يقال فيها: إنه عقد بيع بين جائزي الأمر فيما يصح بيعه.

فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعمر: ((لا تعد في صدقتك))، حين أراد ابتياع فرس كان حمل عليه في سبيل الله.

قيل له: يجوز أن يكون قال ذلك خشية من المحاباة التي ربما تقع لمشتريها؛ إذ كان هو المتصدق بها، أو لأمر خاص اختصت تلك الصدقة بعينها بسائر الأدلة التي ذكرناها.

فإن قيل: فإن من مذهبكم بناء العام على الخاص، فهلا خصصتم تلك العمومات بهذا الحديث؟

قيل له: نحن نوجب تخصيص العام بالخاص إذا لم يمكن استعمال الخاص إلا مع تخصيص العام، فأما إذا أمكن لم نوجب ذلك، ولا يمتنع أن يتأول الخاص بضرب من التأويل ويبقى العام على عمومه، سيما إذا كان الخاص لا يصير مما يتناوله مجازا، فإن ذلك إذا كان كذلك، فإنه يكون أولى من تخصيص العام به، على أن أصول البيعات تشهد لاستعمالنا وقياسنا؛ لأن ما جاز بيعه من مسلم أو بيعه من جميع المسلمين.

مسألة

قال: وللإمام أن يجبر الرعية على دفع زكاة أموالهم كلها إليه من الذهب والفضة وغيرهما، ومتى اتهم صاحب المال بإخفاء شيء تلزمه فيه الصدقة استحلف احتياطا.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب).

والأصل في ذلك قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}، وكلما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفعله في أمته، فالإمام قائم مقامه، إلا ما منع منه الدليل.

صفحة ١٢١