592

فدل هذان الخبران على ما روي عن سهل بن أبي حثمة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسم بعض خيبر بين المسلمين، وبعضها لنوائبه وحاجته؛ إذ في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرهم كما كانوا.

وفي حديث عمر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسمها، فكان كل واحد منهما أعني جابرا وعمرا أخبر عن بعض خيبر.

فدل هذان الخبران على أن للإمام الخيار في الأرض المغنومة، بين أن يجعلها بين الغانمين، وبين أن يتركها في أيدي أهلها على خراج يضربه، أو مقاسمة، وأنها لا تصير ملكا للغانمين، إلا بتمليك الإمام لهم.

فإن قيل: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل في أيدي الذين كانت لهم من قبل ما كان خالصا له مما لم يوجف عيله بخيل ولا ركاب، دون ما غنمها المسلمون.

قيل له: هذا غلط، وذلك أن الخالص لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أرض فدك، وقيل أرض بني النضير أيضا، فأما خيبر فلم يختلفوا في أنها كانت مغنومة.

وفي حديث سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسم خيبر نصفين، نصفا لنوائبه، ونصفا بين المسلمين.

وفي حديث جابر: أفاء الله خيبر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلى آخر الحديث. والأخبار واردة في هذا الباب في خيبر، ولا التباس في أنها افتتحت وغنمت لتواتر الأخبار بها.

فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك بعد ما استطاب نفوس الغانمين.

قيل له: لو كان ذلك كذلك لنقل، ولم يكن ليخفى، ولما لم ينقل، علمنا أنه لا أصل له.

فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل ذلك في أيدي اليهود على سبيل المزارعة أوالإجارة للمسلمين، فكان الملك للغانمين.

قيل له: هذا فاسد من وجهين:

لأن ذلك لو كان على ما ذكرتم، لوجب أن يكون المسلمون هم العاقدين، أو أن يفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بتوكيلهم إياه، ولو كان ذلك كذلك لنقل.

صفحة ٩٤