507

وذكر أبو بكر الجصاص في شرحه(1) (مختصر الطحاوي) أنه لا خلاف فيه بين الفقهاء، وإنما الخلاف في العين من الورق والذهب إذا كان نصابا (عند)(2) أول الحول وآخره؛ لأنه قال: ((ولو كان معه عشرة دنانير ثم ملك قبل الحول عشرة أخرى، أخرج الزكاة عنهما(3)))، فنبه على أنه لا معتبر بوسط السنة، زاد المال فيه، أو نقص، كما صرح به في مال التجارة.

ووجهه أنه مقيس على مال التجارة؛ بعلة بقاء بعض النصاب الذي تعلق الحكم به في أول السنة وكماله في آخرها، وليس يجب أن يكون نقصان(4) كهلاك الأصل، كما لا يجب ذلك في أموال التجارة، ومن الناس من ذهب إلى أن الاعتبار بكونه نصابا في (آخر)(5) الحول، وأنه لا اعتبار بأوله، وذلك غير صحيح عندنا؛ لأن السخال لما وجب ضمها إلى الأمهات، وجب مراعاة النصاب في أول الحول وآخره، وكذلك العرض؛ لأنه فرع لزكاة الناض كما أن السخال فرع الأمهات؛ ولأن أول الحول مقيس على آخره، والعلة أنه أحد طرفي الحول المراعى لإخراج الزكاة، فوجب أن نعتبر به.

مسألة [في الدين، هل يسقط الزكاة؟]

ومن كان عليه دين يستغرق(6) ماله، أو يوفى عليه، لم يسقط لذلك زكاة ماله.

وقد نص (يحيى بن الحسين عليه السلام)(7) في (الأحكام) و(المنتخب)(8) جميعا على أن الدين لا يسقط /7/ الزكاة.

والدليل على ذلك قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}[التوبة:103] وقوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم}[البقرة: 267].

صفحة ٩