480

وقلنا: إنه يكفن في ثلاثه أثواب؛ لما روي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: كفنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب، ثوبين يمانيين، أحدهما سحق، وقميص كان يتجمل به.

وقلنا: إنه يكفن في خمسة أثواب(1)؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن تكفن أم كلثوم ابنته في خمسة أثواب.

وقلنا: إنه يكفن في سبعة؛ لأنا وجدنا عدد الغسلات حين زادت على الخمس كن سبعا، فقلنا: إن عدد الأكفان كذلك.

ووجه ما ذكره في (المنتخب) أنه إن كفن في خمسة، ألبس قميصا، وأزر بواحد، وأدرج في ثلاثة، هو(2) أنه أوقى وأستر للميت؛ لأنه إذا كان دون اللفائف إزار، كان أبلغ في تحفظ الجثة.

ووجه ما ذكره في (الأحكام) أنه يلبس قميصا، ويعمم بعمامة، ويدرج في ثلاثة: ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أمر أن تكفن أم كلثوم ابنته في خمسة أثواب، جعل فيها خمارا، والعمامة تجري من الرجل مجرى الخمار من المرأة، فلهذا قلنا: إن المرأة تعصب بخمار بدلا من العمامة.

وقلنا: إن لم يوجد، فثوب واحد، فإن(3) لم يوجد، ووري بما أمكن من النبات أو غيره؛ لما:

روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفن عمه حمزة صلوات الله عليهما وعلى من طاب من آلهما ببردة(4) إذا غطى رأسه، بدت رجلاه، وإذا غطى رجليه، بدأ رأسه، فغطى رأسه، وطرح على رجليه شيئا من الحشيش؛ ولأنه لا بد من مواراته، فإذا لم يوجد الثوب ، ووري بما أمكن.

وقلنا: إنه لا بأس أن تكفن المرأة في شيء من ثيابها المصبوغة؛ لأنها لا يكره لها لبسها.

وقلنا: إن ذلك يصلح للرجال عند الضرورة، وأن البياض أحب إلينا؛ لما روى سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( البسوا من ثيابكم البيض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم )).

صفحة ٤٨٠