شرح التجريد في فقه الزيدية
[21كتاب الجنائز]
كتاب الجنائز
باب القول في توجيه الميت
(أحسن التوجيه أن يلقى الميت عند موته، وعند غسله على ظهره، ويستقبل بوجهه القبلة، وتصف قدماه مستقبل القبلة ليعتدل وجهه، مستقبلا لها بكليته).
وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1).
وذلك لما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رجل من ولد عبد المطلب، وهو يجود بنفسه، وقد وجهوه إلى غير القبلة، فقال: (( وجهوه للقبلة )).
فلما أمر صلى الله عليه وآله وسلم بذلك في من يجود بنفسه، استحببنا أن نفعل ذلك في الميت؛ ولأنه قد أخذ علينا أن نجعل للميت كثيرا من الهيئات التي تجب على الحي، أو تستحب له إذا أراد الصلاة، نحو الغسل، والتوصية، وتطهير الكفن، وستر العورة، فكان الاستقبال كذلك.
مسألة [في حكم الصياح واللطم ونحوذلك]
(ولا يحل الصياح عليه، ولا لطم الوجه، ولا خمشه، ولا شق الجيب).
وهذا كله منصوص عليه في (الأحكام)(2).
واستدل بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( صوتان ملعونان فاجران في الدنيا والآخرة: صوت رنة عند مصيبة، وشق جيب، وخمش وجه، ورنة شيطان، وصوت عند نعمة، صوت لهو، ومزامير الشيطان(3) ))).
وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليس منا من حلق، ولا من سلق، ولا من خرق، ولا من دعا بالويل والثبور )). قال زيد بن علي عليه السلام: الحلق: حلق الشعر، والسلق: الصياح، والخرق: خرق الجيب.
وروى أيضا عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن النوح.
صفحة ٤٦٢