شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجه قولنا: إنه يسجد استحبابا: ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن رجل من أهل المدينة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سمع خفق نعل، وهو يصلي، وهو ساجد، فلما فرغ من صلاته، قال: (( من هذا الذي سمعت خفق نعليه؟ )). قال: أنا يا رسول الله، قال: (( فما صنعت؟ )). قال: وجدتك ساجدا فسجدت، قال: (( هكذا فاصنعوا، ولا تعتدوا بها، ومن وجدني قائما، أو راكعا، أو ساجدا، فليكن معي على حالتي التي أنا عليها )).
فلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( هكذا فاصنعوا، ولا تعتدوا بها ))، علم أنها استحباب، إذ هي غير معدودة في جملة الفرض، وإذا ثبت أن تلك السجدة غير معدودة من جملة الفرض، صح ما قلناه: إنه يبتدئ الصلاة؛ لأنا قد بينا فيما مضى إنه لا يجوز أن يفعل في الصلاة المكتوبة سجدة زائدة على سبيل العمد، واستقصينا الكلام فيه.
وقلنا: إنه يجعل ما لحق مع الإمام أول صلاته لما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا عيسى بن/179/ محمد العلوي، حدثنا الحسين بن الحكم الجيزي(1)، حدثنا الحسن بن الحسين العرني، عن علي بن القاسم الكندي، عن ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: "إذا سبق أحدكم الإمام بشيء، فليجعل ما يدرك مع الإمام أول صلاته، وليقرأ فيما بينه وبين نفسه، وإن لم يمكنه قرأ فيما يقضي".
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( فما أدركت فصل، وما فاتك فاقض ))، وقد علمنا أن الذي فاته مع الإمام هو أول صلاته، فيجب أن يكون هو المقضي، وإذا وجب أن يكون هو المقضي، صح أن ما يدركه هو ما فيه الإمام من الثانية أو الثالثة أو الرابعة؟
صفحة ٣٦٢