شرح التجريد في فقه الزيدية
وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام) و (المنتخب)(1).
والوجه في ذلك ما ذكره يحيى عليه السلام وحكاه عن القاسم عليه السلام أنه مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام.
وللإستدلال به طريقان: أحدهما: أنا نذهب إلى أن أمير المؤمنين عليه السلام إذا قال قولا، وجب اتباعه، ولم يجز مخالفته، فعلى هذا يجب أن يكون فعله أولى من فعل غيره.
والثاني: أن الأمر الذي لا مجال فيه للاجتهاد لا يجوز أن يعمل به الصحابي إذا أحسنا الظن به، إلا بنص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد علمنا أن موضع القراءة والتسبيح من الصلاة لا تعلم اجتهادا؛ لأنهما جاريان مجرى الأصول، وإن كنا نرجح بعضها على بعض بالاجتهاد، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يفعله، إلا بنص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد استدل يحيى بن الحسين صلوات الله عليه في هذه المسألة، وفي كثير من نظائرها بهذة الطريقة، واستدل على ذلك بأن قال: إنا وجدنا أذكار الصلاة تختلف فمنها ما يجهر به في جميع الأحوال، وهو: التكبير والتسليم.
ومنها ما يجهر به في حال ويخافت به في حال، وهي القراءة في الأولتين من المكتوبات، فإنها يجهر بها في المغرب والعشاء والفجر، ويخافت بها في الظهر والعصر.
ومنها ما يخافت به في جميع الأحوال وهو التسبيح في الركوع والسجود، وما يجري مجراه من التشهد.
فلما وجدنا ما يقال في الركعتين الأخيرتين مخافتا به في جميع الأحوال، قلنا: إن الأولى أن يكون ذلك تسبيحا(2).
صفحة ٣٢٣