319

فإن قيل: إن ذلك أولى؛ لأنه على التوالي يبدأ بالركبتين ثم باليدين، ثم بالجبهة؟

قيل له: خلاف ذلك أولى؛ لأن الطهارة عبادة موضوعة على خلاف التوالي، ولو اعتمدنا ذلك كان أولى.

مسألة [ في هيئات السجود وكيفيته ]

قال: ثم يسجد، فيمكن جبهته من الأرض، ويضع أنفه مع جبهته، وليس وضع الأنف على الأرض بفرض، ويخوي في سجوده، ويمد ظهره، ويسوي آرابه، وينصب قدميه، ويجعل كفيه حذاء خديه، ويضم أصابعه ، ويفرج آباطه، ويبين عضديه ومرفقيه عن جنبيه، وإن كانت امرأة تضممت، ثم قال في سجوده: "سبحان الله الأعلى وبحمده"، ثلاثا.

جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1)، غير ضم الأصابع، وتضمم المرأة، فإنهما منصوصان عليهما في (المنتخب)(2)، وأن وضع الأنف ليس بفرض رواه في (الأحكام)(3)، عن جده القاسم عليه السلام.

والأصل في ذلك الأخبار الواردة، منها:

ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل الساعدي: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد، فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان إذا سجد مكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذاء منكبيه(4).

وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: أخبرنا الطحاوي، حدثنا أبو أمية، حدثنا الحماني، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيت البراء إذا سجد، خوى، ورفع عجيزته، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل.

صفحة ٣١٩