شرح التجريد في فقه الزيدية
قلنا: لا ضمان على مستأجر االدار إن سرقت أبوابها لأنه قبضها فإذن مالكها لا على وجه ضمان البدل، ولا على وجه لزمه حفظهاا بنفس العقد ولم يكن منه تعد فلم يجب أن يضمنها لأن الضمانات تتعلق ببعض هذه الوجوه، فإذا تعرى القبض منها لم يجب التضمين وإن شئت قلت مال لغيره لم يلزمه حفظه لعوض ولم يشترط ضمانه فوجب ألا يضمنه كالوديعة إلا أن يتعدى فيلزمه ضمان التعدي، وكذا ما سرق للمستأجر فلا ضمان على صاحب الدار، لأنه لم يتسلمه، ولم يقبضه هو على وجه من الوجوه.
مسألة:
قال: وإذا استأأجر رجل من رجل جملا ليحمل عليه أرطالا معلومة فحمل عليه كثر مما شارطه عليه من غير إذن الجمال فتلف الجمل تحته ضمنه المستأجر إن كانت الزيادة مما يؤثر مثله هذا التأثير أعتبر ليفلم أنه مما يجوز أن يتلف، ألا ترى أنه لو غرز في الجمل خلالا أو أبرة أو مسواكا لم يجب أن يضمنه لكون ذلك مما لا تأثير له في الإتلاف، فأما إذا كان مثله يؤثر فإنه يضمنه لأنه تعدى فيه، قال أأبو حنيفة: يضمن قسط الزيادة من القيمة، كأن القيمة تقسم على الأصلن والزيادة، وحكى ابن أبي هريره، عن الشافعي أن الجمال إذا لم يكن معه قولا واحدا في أنه يضمن جميع القيمة، وهو الصحيح لأنه قد تلف بتعديه، فوجبأن يضمنه، ولا معتبر في أنه مأذون في حمل بعض ما على الجمل، ألا ترى أن من استأجر جملا إلى موضع بعينه ثم جاوزه ثم تلف لم يجب أن يقسم الضمان على الموضع المأذون له فيه بعقد الإجاارة، وعلى ما بعده مما تعدى في مجاوزته بل يكون ضامنا للجميع، وهكذا الفصاد لو جرح المفتصد جراحه تعدى فيها فمات المجروح لم يجب أن تقسم الدية على جرح الفصد، وعلى الجرح الذي تعدى فيه، بل يلزمه الدية كاملة فكذلك ما ذهبنا إليه.
صفحة ٢٤١