شرح التجريد في فقه الزيدية
قال: وإذا كانت أرض بين رجلين فباع أحدهما حصته من رجل آخر ولم يعلم شريكه ثم باع الشريك الآخر حصته من آخر ولم يعلم ببيع شريكه الذي باع قبله فليس للبائع الأخير ولا لمبتاعه فيه شفعة على المشتري الأول ووجهه أن ما كان يستحق به الشفعة قد خرج عن ملكه فبطلت شفعته كالآجنبي، ألا ترى أنه لما لم يكن بينه وبين المشتري شيء من حقوق الشفعة قائم لم يكن له شفعة فكذلك الشريك إذا باع نصيبه على ان الشفعة موضوعها والله أعلم لدفع ضرر المشاركة والمجاورة، فإذا باع الشريك نصيبه خرج من أن يخاف أذى أو ضررا بالمشاركة فزال سبب الشفعة فوجب ألا تكون له شفعة وأما مشتريه فإنه ملك بعدما ملك المشتري الأول فلميكن له عليه شفعة لأن الشفعة لم تدخل عليه في شربه أو جواره ويجب أن يكون للمشتري الأول الشفعة على المشتري الثاني لأنه داخل عليه في الشركة كما ثبت له على مشتر ثالث لو دخل عليه في الشركة والعلة دخوله عليه في الشركة.
مسألة:
قال: والشفعة على عدد الرؤوس لا على عدد الأنصباء، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحد قولي الشافعي وله قول آخر أنها على عدد الأنصباء، ووجهه ما ذكره يحيى بن الحسين عليه السلام من أن صاحب النصيب الأقل لو انفرد لاستحق الجميع كما يستحقه صاحب الأكثر فإذا اجتمعا وجب ان يقسم المشفوع فيه بينهم بالسوية كالرجلين يدعيان شيئا ولأحدهما شاهدان وللآخر ثلاثة من الشهود يقسم الشيء بينهم بالسوية والعلة أن كل واحد منهما لو انفرد لاستحق الجميع وكذلك الإبنان والإخوان في الإرث ولا خلاف ف الجارحين لو جرح أحدهما جراحه واحدة والآخر خراجات عدة فمات المخروج إن الدية تلزما على سواء وكذلك العبد إذا كان بين ثلاثة لأحدهم السدس وللآخر الثلث وللآخر النصف فأعتق صاحب السدس والثلث أن النصف يقوم بينهما على سواء والعلة في الجميع إن كل واحد منهم لو انفرد لقضي عليه بذلك فلو اجتمعا قضى عليهما على سواء فكذلك في الشفعة.
صفحة ١٩٣