166

قيل له: لما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا الوهبي، حدثنا ابن(1) إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نزلت آية التيمم، فضربنا ضربة واحدة للوجه، ثم ضربنا ضربة أخرى لليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا(2).

فإن قيل: فإنكم لا تقولون بذلك، فكيف احتججتم به؟

قيل له: نحن نقبل من عمار، ونأخذ عنه ما يجري مجرى اللغة، كما نقبل من أبي ذؤيب الهذلي، وأبي وجزة السعدي وغيرهما، فقبلنا قوله لليدين إلى المنكبين من طريق الاسم، ولم نقبله من طريق الحكم؛ لأن ذلك لا يأخذ(3) منه إلا أن يعزوه إلى الرسول عليه السلام، وهو لم يفعل ذلك، وإنما عزاه إلى نفسه وفعله، إلا أن ذلك قد أجمع على خلافه، والإجماع عندنا يقطع ما تقدمه من الخلاف، فلا وجه للإشتغال به.

وكذلك إن(4) قيل: إن بعض الناس قد ذهب إليه؟

قيل له: لم يعتبر به؛ لأنه خلاف لا حكم له، ويدل على ذلك:

ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا أبو جعفر الطحاوي، حدثنا محمد بن الحجاج، حدثنا علي بن معبد، حدثنا أبو يوسف، عن الربيع بن بدر، قال: حدثني أبي ، عن جدي، عن أسلع التميمي، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفر، فقال لي: (( يا أسلع، قم فارحل بنا )). قلت: يا رسول الله، أصابتني بعدك جنابة، فسكت حتى أتاه جبريل عليه السلام بآية التيمم، فقال لي: (( يا أسلع، قم، فتيمم صعيدا طيبا، ضربتين: ضربة لوجهك، وضربة لذراعيك، ظاهرهما وباطنهما )). فلما انتهينا إلى الماء، قال: (( يا أسلع، قم، فاغتسل ))(5).

صفحة ١٦٦